كما قال :
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
وقرأ حمزة هنا وفي فصلت يلحدون بالفتح يقال لحد وألحد إذا مال عن القصد
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
ذكر ذلك بعد ما بين أنه خلق للنار طائفة ضالين ملحدين عن الحق للدلالة على أنه خلق أيضا للجنة أمة هادين بالحق عادلين في الأمر ، واستدلّ به على صحة الإجماع لأنّ المراد منه أنّ في كل قرن طائفة بهذه الصفة لقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا تزال من أمتي طائفة على الحق إلى أن يأتي أمر اللّه » إذ لو اختص بعهد الرسول أو غيره لم يكن لذكره فائدة فإنه معلوم
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
سنستدنبهم إلى الهلاك قليلا قليلا وأصل الاستدراج الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة
مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
ما نريد بهم وذلك أن تتواتر عليهم النعم
شرح
وجه مستقل ، وفي نسخة بالواو فهو من تتمة ما قبله ، وقوله بالفتح أي فتح الياء والحاء لأنّ عينه حرف حلق والقصد الطريق المستقيم أو بمعنى المصدر . قوله : ( للدلالة الخ ) متعلق بذكر وبيانه أنه خلق للنار ظاهر وكونهم ضالين ملحدين عن الحق من مجموع الكلام إذ لم ينظروا في دليل الحق ، ولم يعتبروا لا من قوله يلحدون في أسمائه فقط حتى يرد عليه إنه مخصوص في النظم ، وقيل إنه يشير إلى تقدير في النظم بقرينة مقابلته أي وممن خلقنا للجنة ، وفي لفظ ممن إشارة إلى قلتهم بالنسبة لمن خلق للنار . قوله : ( واستدل به على صحة الإجماع لأنّ المراد منه الخ ) أي استدل بهذه الآية على أنه حجة في كل عصر سواء عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة رضي اللّه عنهم وغيره ، واستدل به أيضا على أنه لا يخلو عصر عن مجتهد إلى قيام الساعة لأنّ المجتهدين هم أرباب الإجماع ، ونظيره الاستدلال على إرادة الاستغراق من اللام بعدم إمكانه على العهد الخارجي أو الذهني والمستدل الجبائي ، قيل : وهو مخالف لما روي من أنه « لا تقوم الساعة إلا على أشرار الخلق » « 1 » « ولا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض اللّه » « 2 » ولا مرضه المصنف رحمه اللّه فتأمل ، وقوله : ( فإنه معلوم ) قيل فيه إنه معلوم من جهة الشارع كما في قوله : ( خير القرون قرني ) « 3 » وفيه نظر . قوله : ( لقوله عليه الصلاة والسّلام لا نزال من أمتي طائفة الخ ) « 4 » أخرجه الشيخان من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهما والمغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه ، وقد قاله في تفسير الآية وقوله : ( إذ لو اختص ) تعليل له أي قاله مع عدم ما يدل على العموم كذا قيل وفيه نظر . قوله : ( سنستدنيهم الخ ) وفي نسخة
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 2949 وابن حبان 6850 وأحمد 1 / 394 و 435 من حديث عبد اللّه بن مسعود .
( 2 ) أخرجه مسلم 148 وأبو يعلى 3526 وأحمد 3 / 268 من حديث أنس .
( 3 ) أخرجه البخاري 2651 و 6695 و 6428 ومسلم 2535 والنسائي 7 / 17 - 18 وأحمد 4 / 427 و 436 من حديث عمران بن حصين بلفظ : « إن خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم . . . » .
تنبيه : لا يوجد في كتب الحديث لفظ : « القرون » .
( 4 ) أخرجه البخاري 3116 ومسلم 1037 من حديث معاوية بن أبي سفيان .