الْأَسْماءُ الْحُسْنى
لأنها دالة على معان هي أحسن المعاني ، والمراد بها الألفاظ ، وقيل الصفات
فَادْعُوهُ بِها
فسموه بتلك الأسماء
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
واتركوا تسمية الزائغين فيها الذين يسمونه بما لا توقيف فيه أو بما يوهم معنى فاسدا كقولهم يا أبا المكارم يا أبيض الوجه ، أو لا تبالوا بإنكارهم ما سمى به نفسه كقولهم وما نعرف إلا رحمن اليمامة ، أو وذروهم وإلحادهم فيها بإطلاقها على أصنامهم واشتقاق أسمائها منها كاللات من اللّه والعزى من العزيز ، ولا توافقوهم عليه أو أعرضوا عنهم فإنّ اللّه مجازيهم
شرح
قوله : ( لأنها دالة على معان هي أحسن المعاني ) إشارة إلى أنّ الحسنى تأنيث الأحسن للتفضيل ، وعدل عن تعليل الزمخشريّ لأنه غير تام ، وقوله والمراد بها الألفاظ أي المراد بالأسماء الألفاظ التي تطلق عليه تعالى مطلقا ، أو المراد للّه الأوصاف الحسنى فيكون كقولهم طار اسم فلان في البلاد أي اشتهر نعته وصفته كما في الكشف . قوله : ( فسموه بتلك الأسماء ) أي المراد بالدعوة التسمية كقولهم دعوته زيدا وبزيد أي سميته ، وقيل معناه نادوه بها من الدعاء . قوله : ( واتركوا تسمية الزائغين فيها الذين يسمونه بما لا توقيف فيه ) تفسير لمعناه وإشارة إلى أنّ فيه مضافا مقدرا وهو تسمية بقرينة المقام والزيغ أي الميل تفسير للإلحاد لأنه يقال لحد وألحد بمعنى مال ومنه لحد القبر لكونه في جانبه بخلاف الضريح فإنه في وسطه ، وقيل ألحد بمعنى جادل ولحد مال ، وكون أسماء اللّه تعالى توقيفية مطلقا هو المشهور ، وفيها أقوال أخر فقيل التوقيف في الأسماء دون الصفات ، وقيل يجوز مطلقا ما لم توهم نقصا ، وقيل يكفي ورود مادّته في لسان الشارع والصحيح الأوّل ، قال الطيبي رحمه اللّه : فإن قلت أليس العجم يسمون اللّه باسم غير وارد والأمة قد اتفقوا على صحته ، قلت اتفاقهم على صحته يدل على أنه وارد يعني أنّ المراد بالشارع نبي من الأنبياء فتأمل ، وقوله : ( أو بما يوهم ) إشارة إلى القول الآخر والإيهام في أبي المكارم للأبوة وفيما بعده للتجسيم ، وهذا مما يقوله أهل البادية وجهلة العرب كما في الكشاف . قوله : ( أو لا تبالوا بإنكارهم ما سمي به نفسه ) لأنّ العرب لما سمعوا اسمه الرحمن أنكروه ، وكانوا يسمون مسيلمة رحمن اليمامة تعنتا في كفرهم ، وفي الانتصاف في هذا الوجه بعد لأنّ ترك الدعاء ببعض الأسماء لا يطلق عليه إلحاد في العرف ، وإنما يطلق على فعل لا ترك ، وأجيب بأنّ إنكار بعض الأسماء الحاد لأنه تصرف فيها بالنقص ، كما أنّ الزيادة إلحاد للتصرف بالزيادة ، ولم يجعل إلحاد باعتبار إطلاقه على غيره تعالى لأنه يرجع للوجه الذي بعده ، وهو لا ينفي البعد . قوله : ( أو وذروهم وإلحادهم فيها الخ ) قيل هذا هو الصواب ، والواو في وإلحادهم عاطفة أو للمعية والآية عليه منسوخة بآية القتال قيل لم يقل تسميتهم الأصنام إلهة كما في الكشاف لعدم كون الإلحاد في أسمائه لأنّ لفظ الإله يطلق على المعبود مطلقا ، لكن أورد على قوله ، واشتقاق أسمائها منها أنّ الإلحاد في المشتق دون المشتق منه ، وفيه نظر . قوله : ( أو أعرضوا عنهم فإنّ اللّه مجازيهم ) فالآية وعيد كقوله :ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا[ سورة الحجر ، الآية : 3 ] وليست منسوخة وهو