تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
وليس فيها ما يدل على أنهم أخرجوا من صلب آدم ، ولا ما يدل على نفيه إلا أنّ الخبر دل عليه فيثبت خروجهم من آدم بالحديث ، ومن بني آدم بالآية لا يطابق سياق الحديث مع جواز أن يراد ببني آدم هذا النوع الشامل لآدم عليه الصلاة والسّلام كما هو مشهور في الاستعمال ، ولذا قيل : الواجب على المفسر أن لا يفسر القرآن برأيه إذا وجد النقل عن السلف فكيف بالنص القاطع من حضرة الرسالة فإنّ الصحابيّ سأله عما أشكل عليه من معنى الآية وكذا فهم الفاروق رضي اللّه عنه ، وقال الكسائيّ : لم يذكر ظهر آدم لأنّ اللّه أخرج بعضهم من بعض على الترتيب في التوالد ، واستغنى عن ذكر آدم عليه الصلاة والسّلام لعلمه ، وأما قولهم إنّ هذا الإقرار عن اضطرار فيلزم أن لا يكونوا محجوجين يوم القيامة فدفع بأنهم قالوا شهدنا يومئذ فلما زال العلم الضروريّ ، ووكلوا إلى رأيهم نصبت الأدلة وأرسلت الرسل ليتيقظوا عن سنة الغفلة ، ولا يغيب عنهم ما أخذ عليهم من العهد فإن قالوا أيدنا يوم الإقرار بالتوفيق والعصمة ، وحرمناهما بعده فمشترك الإلزام لأنه إذا قيل لهم ألم نمنحكم العقول والبصائر لهم أن يقولوا حرمنا اللطف والتوفيق ، فأيّ منفعة لنا بذلك وبهذا سقط ما تشبث به بعض شرّاح المصابيح هنا ، وأما كيفية هذا الإخراج وأنه من المسامّ وأنّ اللّه خلق فيهم عقلا كنملة سليمان صلّى اللّه عليه وسلّم إلى غير ذلك مما يسأل عنه فالحق أنه من العلوم المسكوت عنها المحتاجة إلى كشف الغطاء ، وفيض العطاء وأنشد هنا بعض العارفين :لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّ والعزة ركعا وسجوداوقال الإمام السهرورديّ في عوارف المعارف قيل لما خاطب اللّه السماوات والأرض بقوله :ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ[ سورة فصلت ، الآية : 11 ] نطق من الأرض وأجاب موضع الكعبة ومن السماء ما يحاذيها ، وقد قال ابن عباس رضي اللّه عنهما أصل طينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سرّة الأرض بمكة فقال بعض العلماء وهذا يشعر بأنّ أوّل ما أجاب من الأرض ذرّة المصطفى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن موضع الكعبة دحيت الأرض فصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الأصل في التكوين والكائنات تبع له وإلى هذا أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » « 1 » وفي رواية بين : « الروح والجسد » « 2 » وقيل بذلك سمي أمّيا لأنّ مكة أمّ القرى ،
هامش
( 1 ) قال السخاوي في المقاصد الحسنة 837 : لم نقف عليه بهذا اللفظ اه . وجاء في حديث العرباض بن سارية « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إني عند اللّه مكتوب بخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم بأول ذلك : دعوه أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني أنه خرج منها نور أضاءت لها منه قصور الشام » . أخرجه أحمد 4 / 127 والبخاري في التاريخ الكبير 6 / 68 والبيهقي في الدلائل 1 / 80 و 2 / 130 وصححه ابن حبان 6404 . ( 2 ) هذه الرواية عند أحمد 5 / 95 والحاكم 2 / 608 - 609 والبخاري في تاريخه 7 / 374 والطبراني -