يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي كراهة أن تقولوا
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
لم ننبه عليه بدليل
أَوْ تَقُولُوا
عطف على أن تقولوا ، وقرأ أبو عمرو كليهما بالياء لأنّ أوّل الكلام على الغيبة
إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ
فاقتدينا بهم لأنّ التقليد عند قيام الدليل والتمكن من العلم لا يصلح عذرا
أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
يعني آباءهم المبطلين بتأسيس الشرك ، وقيل لما خلق اللّه آدم أخرج من ظهره ذرّية كالذرّ وأحياهم ، وجعل لهم العقل والنطق
شرح
يراعى المعنى إلا شذوذا كقوله :أليس الليل يجمع أمّ عمرو * وإيانا فذاك بنا تدانىنعم وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علانىفأجاب أليس بنعم مراعاة للمعنى لأنه إيجاب وفيه نظر ، وقوله شهدنا من كلام اللّه فضميرنا للّه أو من كلام الملائكة عليهم الصلاة والسّلام أو من كلام الذريّة . قوله : ( كراهة أن تقولوا ) هذا تأويل البصريين في مثله ، والكوفيون يقدّرون فيه لا النافية أي لئلا تقولوا أي هو مفعول لأجله وعامله أشهدهم أو مقدّر يدل عليه ، وقوله لم ننبه بصيغة المجهول تفسير للغفلة ، وقراءة أبي عمرو بالغيبة لقوله أشهدهم وقراءة الخطاب لهم لقوله ربكم . قوله : ( لأنّ التقليد عند قيام الدليل الخ ) تعليل لمضمون الكلام ، وما فهم منه أي كره ذلك ولم يقبله لأنّ تقليد الآباء الخ وقوله المبطلين صفة آباءهم وفي بعض النسخ بالرفع على القطع . قوله : ( وقيل لما خلق اللّه آدم الخ ) هذا حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ وكثير من المحدّثين عن مسلم بن يسار أنّ عمر رضي اللّه عنه سأل عن هذه الآية فقال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل عنها فقال : « إنّ اللّه تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرّية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار ، ويعمل أهل النار يعملون فقال الرجل يا رسول اللّه ففيم العمل فقال إنّ اللّه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله اللّه الجنة ، وإذا خلق اللّه العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله اللّه النار » « 1 » وللمفسرين والمحدّثين ومشايخ الصوفية هنا كلام طويل الذيل ، والحديث ناطق بأنّ هذا معنى الآية لأنه ساقه مساق التفسير لها وإطباق المعتزلة على أنّ القرآن لا يفسر بالحديث مخالف لإجماع من يعتدّ به ، وكذا قول الإمام إنّ ظاهر الآية يدل على إخراج الذرّية من ظهر بني آدم
هامش
( 1 ) أخرجه مالك 2 / 898 - 889 وأبو داود 4703 والترمذي 3075 وأحمد 1 / 44 - 45 من حديث عمر وصححه ابن حبان 6166 وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر ، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار ، وبين عمر رجلا اه .
وأخرجه أبو داود عن مسلم بن يسار . عن نعيم بن ربيعة قال : كنت عند عمر بن الخطاب ، وقد سأل عن هذه الآية . . . فذكره .