تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
اللّه تعالى مرسل رسولا في ذلك الزمان ، ورجا أن يكون هو فلما بعث محمد عليه السّلام حسده وكفر به ، أو بلعم بن باعوراء من الكنعانيين أوتي علم بعض كتب اللّه
فَانْسَلَخَ مِنْها
من الآيات بأن كفر بها وأعرض عنها
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
حتى لحقه وقيل استتبعه
فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
فصار من الضالين ، روي أنّ قومه سألون أن يدعو على موسى ومن معه فقال : كيف أدعو على من معه الملائكة فألحوا حتى دعا عليهم فبقوا في التيه
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ
إلى منازل الأبرار من العلماء
بِها
بسبب تلك الآيات وملازمتها
وَلكِنَّهُ
شرح
ربيعة بن عوف الثقفيّ شاعر جاهلي كان أوّل أمره على الإيمان ، ثم أضله اللّه تعالى لأنه كان يظن أنه يبعث إليه وقال ابن كثير رحمه اللّه إنه لقي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يؤمن به ولما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله :إنّ يوم الحساب يوم عظيم * شاب فيه الوليد يوما ثقيلاقال آمن شعره وكفر قلبه ، وقوله : ( أوتي علم بعض كتب اللّه ) أو الاسم الأعظم . قوله : ( أن يكون هو ) أي أن يكون هو ذلك الرسول ، فخبر كان محذوف أو استعير الضمير المرفوع للمنصوب ، وحقيقة السلخ كشط الجلد وإزالته بالكلية عن المسلوخ عنه ، ويقال لكل شيء فارق شيئا بالكلية انسلخ منه كما قال الإمام . قوله : ( حتى لحقه وقيل استتبعه ) قال الجوهريّ ، وأتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم ، وقال الراغب يقال أتبعه إذا لحقه ، وكذا فسره به الزمخشريّ وعدل عنه المصنف رحمه اللّه فقيل إنه ذهب إلى أن أتبع بمعنى تبع لكنه اعتبر فيه معنى اللحوق فهو ردّ لتفسيره بنفس اللحوق من غير اعتبار معنى آخر ولا يخفى ما فيه ، واستتبعه بمعنى جعله تابعا له قيل وهو على هذا هو متعدّ لمفعولين حذف ثانيهما ، وقدّره في الكشاف خطواته لأنه صرّح به في غير هذه الآية ، وفي الكشف في كونه بمعنى اللحوق كأنّ المعنى فجعلتهم تابعين لي بعد ما كنت تابعا لهم مبالغة في اللحوق ، وهو بمعنى قوله في البحر فيه مبالغة إذ جعل كأنه إمام للشيطان يتبعه فتأمّل فلا يرد عليه ما قيل فيه بحث ، والظاهر أنّ المعنى أنّ الشيطان كان وراءه طالبا لإضلاله ، وهو لسبقه بالإيمان والطاعة لا يدركه ، ثم لما انسلخ من الآيات أدركه . قوله : ( روي أنّ قومه سألوه الخ ) وتتمته كما قال الإمام أنه قصد بلدة وغزاهم وكانوا كفارا فطلبوا منه الدعاء عليه وألحوا عليه حتى دعا عليه فاستجيب له ، ووقع موسى صلّى اللّه عليه وسلّم وبنو إسرائيل في التيه بدعائه ، فقال موسى صلّى اللّه عليه وسلّم يا رب بأيّ ذنب وقعنا في التيه فقال : بدعاء بلعم فقال : كما سمعت دعاءه عليّ فاسمع دعائي عليه ثم دعا موسى صلّى اللّه عليه وسلّم عليه أن ينزع منه اسم اللّه الأعظم والإيمان ، ولذا ردّ القول بأنّ بلعم كان نبيا ، وقيل إنه لا ينبغي التفوّه به لأنه لا يجوز عليهم الكفر بعد البعثة عند أحد من العقلاء وقوله إلى منازل الأبرار إشارة إلى أنه رفع رتبة وضمير رفعناه للذي ، وقيل إنه للكفر أي لا زلنا الكفر بالآيات فالرفع من قولهم رفع الظالم عنا وهو خلاف الظاهر وإن روي عن مجاهد رحمه اللّه . قوله : ( بسبب تلك الآيات ) أي الباء سببية والضمير المجرور للآيات لا للمعصية كما قيل ، وقوله
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 403 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي