وتيقنوا
أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
ساقط عليهم لأنّ الجبل لا يثبت في الجوّ ولأنهم كانوا يوعدون به ، وإنما أطلق الظنّ لأنه لم يقع متعلقه ، وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لثقلها فرفع اللّه الطور فوقهم ، وقيل لهم إن قبلتم ما فيها وإلا ليقعنّ عليكم
خُذُوا
على إضمار القول أي وقلنا خذوا أو قائلين خذوا
ما آتَيْناكُمْ
من الكتاب
بِقُوَّةٍ
بجدّ وعزم على تحمل مشاقه ، وهو حال من الواو
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ
بالعمل به ولا تتركوه كالمنسيّ
لَعَلَّكُمْ
شرح
كان معناه الجذب كما قاله المصنف رحمه اللّه يضمن معنى الرفع ، وأما القلع فإنه من لوازمه ليطابق قوله ورفعنا فوقهم الطور ، واختلفت عبارات أهل اللغة فيه ففسره بعضهم بالقلع وبعضهم بالجذب وبعضهم بالرفع وعليه فلا حاجة إلى التضمين ، وقوله سقيفة سره به مع أنه كل ما علا وأظل لأجل حرف التشبيه إذ لولاه لم يكن لدخولها وجه ، وفسر الظنّ باليقين لأنه لا يثبت في الجوّ ، وقيل إنه على أصله وهو المناسب لقوله لأنه لم يقع متعلقه لأنه إذا لم يقع متعلقه كيف يتحقق التيقن ، ولذا قيل مراده باليقين الاعتقاد الراجح الذي يكاد أن يكون جازما وهو الظاهر كما قال العلامة : قال المفسرون معناه علموا وتيقنوا ، وقال أهل المعاني قوي في نفوسهم أنه واقع بهم إن خالفوا ، وهذا هو الأظهر في معنى الظنّ وسيأتي ما فيه ، وقوله :
( ساقط عليهم ) إشارة إلى أنّ الباء بمعنى على كما في أن تأمنه بقنطار وهو أحد معانيها وقوله :
لأنهم كانوا يوعدون به أي بشرط عدم القبول كما سيصرّح به فسقط ما قيل إنّ المنقول في القصة إن قبلتم ما فيها وإلا ليقعنّ عليكم لا يقتضي تيقنهم بوقوع الجبل عليهم لإمكان خلافه بالقبول ، وكذا عدم ثبوت الجبل في الجوّ لا يقتضيه لأنه على جري العادة وأما على خرقها فلا بعد فيه كرفعه فوقهم ووقوفه فيه وقد ردّ بأن المتيقن لهم وقوع الجبل عليهم إن لم يقبلوا ما في التوراة لكونه معلقا عليه ، ولا يقدح فيه عدم وقوعه إذا قبلوا ، ولاحتمال ثبوته على خرق العادة ألا ترى إلى أنه يتيقن احتراق ما وقع في النار مع إمكان عدمه كما في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( وإنما أطلق الظنّ الخ ) أي المراد هنا اليقين أي الاعتقاد الجازم بأنهم إن لم يقبلوا وقع ، وهو لا يقتضي الوقوع بدون شرطه فلم سمي ظنا أجاب عنه بأنه لما لم يكن متعلقه أي مفعوله واقعا لعدم شرطه أشبه المظنون الذي قد يتخلف فسمي ظنا ، وإلا فهو يقين لإخبار الصادق الذي لا يتخلف ما أخبر به ، والعجب ممن قال : بعد ما حقق ما سمعته فيه إنه حينئذ يكون جهلا لا يقينا ، وبهذا عرفت أنّ كلام المصنف رحمه اللّه لا غبار عليه ، وأنّ تأويله الظنّ باليقين لا يرد عليه شيء مما مرّ ، فإن قلت كلام المصنف رحمه اللّه لا يخلو من إشكال لأنه فسر الظنّ باليقين وعلله بأنه لم يقع متعلقه أي ما علق عليه الوقوع ، وهو عدم قبول أحكام التوراة فإذا لم يقبلوها وقع عليهم قلت تيقنهم ذلك بناء على ما شاهدوه وعلى ما في أنفسهم من عدم القدرة على القبول فلما كبر عليهم ذلك قبلوه وسجدوا على جباههم ، وأخذوا ذلك كما رواه ابن حبان فإنّ الجبل لم يقع عليهم ، وعلى تقدير قائلين قبل خذوا فهو حال وهذا التقدير لا بدّ منه ليرتبط النظم ، وقوله حال بتأويل مجدين . قوله : ( بالعمل به ) يعني أنّ الذكر