تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ
بالنعم والنقم
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
ينتهون فيرجعون عما كانوا عليه
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ
من بعد المذكورين
خَلْفٌ
بدل سوء مصدر نعت به ولذلك يقع على الواحد والجمع ، وقيل جمع وهو شائع في الشر والخلف بالفتح في الخير والمراد به الذين كانوا في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
وَرِثُوا الْكِتابَ
التوراة من أسلافهم يقرؤونها ويقفون على ما فيها
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
حطام هذا الشيء الأدنى يعني الدنيا وهو من الدنوّ أو الدناءة ، وهو ما كانوا يأخذون من الرشا في الحكومة على تحريف الكلم والجملة
شرح
عنهم ولم يبلغ منزلتهم في الصلاح كما في قوله :لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ[ سورة آل عمران ، الآية : 118 ] كما قاله الراغب ومن فسره بغيره فقد تسمح فإن أريد بالصلاح الإيمان فمن دونهم الكفرة وإن أريد ظاهره فهم الفسقة وظاهر كلام المصنف رحمه اللّه أنه أراد ما يشملهما وجعل ذلك إشارة إلى الصلاح لإفراده قيل ولا بد فيه من تقدير مضاف ، وهو أهل فإن أشير به إلى الصالحين لم يحتج إلى تقدير وقد ذكر النحويون أنّ اسم الإشارة المفرد قد يستعمل للمثنى والمجموع ، وقوله بالنعم والنقم لأنهما مما يختبر بهما ، وقوله ينتهون وقع في نسخة ينتبهون . قوله : ( مصدر نعت به الخ ) هذا هو الصحيح لأنه يوصف به المفرد وغيره ولذا ردّ القول بأنه جمع ، وأمّا ردّه بأنه ليس من أبنية الجمع فغيروا رد لأنّ القائل بأنه جمع أراد أنه اسم جمع لأنّ أهل اللغة يسمون اسم الجمع جمعا كما صرّح به ابن مالك في شرح الألفية ونقله النحرير وأمّا الخلف والخلف بالفتح والسكون هل هما بمعنى واحد أو بينهما فرق فقيل هما بمعنى ، وهو من يخلف غيره صالحا كان أو طالحا وقيل ساكن اللام يختص بالطالح ومفتوحها بالصالح ، وفي المثل سكت ألفا ونطق خلفا ، ويؤيد الأوّل قوله :وبقيت في خلف كجلد الأجربوقال بعض اللغويين : قد يجيء خلف بالسكون للصالح وخلف بالفتح لغيره ، وقال البصريون : يجوز التحريك والسكون في الرديء وأما الجيد فبالتحريك فقط ووافقهم أهل اللغة إلا الفراء وأبا عبيد ، واشتقاقه أما من الخلافة أو من الخلوف وهو الفساد والتغير ، وقال أبو حاتم : الخلف بسكون اللام الأولاد الواحد والجمع فيه سواء والخلف بفتح اللام البدل ولدا كان أو غريبا . قوله : ( والمراد به الذين كانوا في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) فلا يصح تفسير الصالحين بمن آمن به كما مرّ ، وقوله يقرؤونها الخ إشارة إلى أنّ الوراثة مجاز عن كونها في أيديهم واقفون عليها بعد آبائهم كما كان الإرث ، وقرأ الحسن ورثوا بالضم والتشديد مبنيا لما لم يسم فاعله . قوله : ( حطام هذا الشيء الأدنى الخ ) الحطام بالضم المتكسر من اليبس والمراد حقارته وعرضه للزوال فإنّ العرض بفتح الراء ما لا ثبات له ومنه استعار المتكلمون العرض لمقابل الجوهر ، وقال أبو عبيد العرض بالفتح جميع متاع الدنيا غير النقدين وبالسكون المال والقيم ، ومنه الدنيا عرض حاضر بأكل منها البر والفاجر وقدر موصوف الأدنى الشيء توجيها لتذكيره مع أنّ المراد به الدنيا ، وهو