تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
حال من الواو
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا
لا يؤاخذنا اللّه بذلك ويتجاوز عنه وهو يحتمل العطف ، والحال والفعل مسند إلى الجار والمجرور أو مصدر يأخذون
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
حال من الضمير في لنا أي يرجون المغفرة مصرين على الذنب عائدين إلى مثله غير تائبين عنه
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ
أي في الكتاب
أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
عطف بيان للميثاق أو متعلق به أي بأن يقولوا والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة مع عدم التوبة
شرح
والدنيا من الدنو لقربها بالنسبة إلى الآخرة وأما كونها من الدناءة ، فخلاف الظاهر لأنه مهموز ولذا تركه الجوهريّ وأخره المصنف رحمه اللّه والرشا بضم الراء وكسرها جمع رشوة وكون الجملة حالية ظاهر ويكفي مقارنته لبعض زمانه الوراثة لامتداده . قوله : ( وهو يحتمل العطف والحال الخ ) الثاني خلاف الظاهر لاحتياجه إلى تقدير مبتدأ من غير حاجة وذكر في نائب الفاعل وجهان ظاهر إن والأوّل أولى وأظهر . قوله : ( من الضمير في لنا الخ ) هكذا أعربها الزمخشريّ ولم يبين أنها حال من ضمير لنا أو يقولون فقيل مراده الثاني ، والقول بمعنى الاعتقاد والظن ، ولذا قال يرجون المغفرة مصرين وقيل إنما قاله للغرض الذي ذكره وهو أنّ الغفران شرطه التوبة وهو مذهب المعتزلة وأما أهل السنة فلا يشترطونها ولا يرد عليه أنّ جملة الشرط لا تقع حالا لأنّ ذلك جائز كما قاله السفاقسي ، والظاهر أنّ هذه الجملة مستأنفة ( قلت ) وإن كانت نزغة اعتزالية لكن الحالية أبلغ لأنّ رجاءهم المغفرة في حال يضادّها أوفق بالإنكار عليهم ، واعترض على المصنف رحمه اللّه بأنّ الظاهر أنه حال من فاعل يقولون كما يدل عليه سياق كلامه وسيجيء في الكشاف ما يقرب منه في قوله تعالى في التوبةوَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ[ سورة التوبة ، الآية : 42 ] ولم يتابعه المصنف رحمه اللّه هناك ، وردّ بأنّ تقييد القول بذلك لا يستلزم تقييد المغفرة به ، والمطلوب الثاني لأنه يحتمل حينئذ أن يقولوا ذلك حال أخذهم الرشا إذا ظفروا به ويكون اعتبارهم الغفران وبتهم به بشرط الرجوع والإنابة بخلاف ما إذا كان حالا من ضمير لنا فإنّ المعنى حينئذ يجزمون بمغفرتهم مع عدم التوبة وفي نظر فتأمل . قوله : ( يرجون المغفرة ) قيل ليس المراد بالرجاء ما يحتمل عدم الوقوع فإنهم يقطعون بالمغفرة لما سيصرّح به قريبا ، وقوله مصرين بيان للحال والجملة الحالية من كلام اللّه لا من المحكيّ ، حتى يؤوّل ضمير يأتهم بالغيبة كما قيل . قوله : ( أي في الكتاب ) هو أما بيان لحاصل المعنى ، والإضافة اختصاصية على معنى اللام أو إشارة كما قاله الطيبي رحمه اللّه إلى أنّ الإضافة على معنى في أي الميثاق المذكور في الكتاب . قوله : ( عطف بيان للميثاق الخ ) وقيل إنه بدل منه وقيل إنه مفعول لأجله وأن مصدرية ، وقيل مفسرة لميثاق الكتاب لأنه بمعنى القول ولا ناهية جازمة وعلى الأوّل هي نافية . قوله : ( أو متعلق به ) أي يقدر قبله حرف جر هو متعلق بالميثاق لأنه عهد به لهم ، وقوله والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة أي القطع بها هذا ردّ على الزمخشري في جعله معتقد اليهود مذهب أهل السنة فإنهم لا يجزمون بالمغفرة للمطيع فضلا عن العاصي ، بل يجوّزون تعذيب المطيع كمغفرة العاصي المصر ولو أنصف لكان مذهبه في البت بمغفرة التائب أقرب إلى مذهبهم ، وهو من
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 396 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي