تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
مسقوطا فيها وقرىء سقط على بناء الفعل للفاعل بمعنى وقع العض فيها وقيل : معناه سقط الندم في أنفسهم
وَرَأَوْا
وعلموا
أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا
باتخاذ العجل
قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا
بإنزال التوراة
وَيَغْفِرْ لَنا
بالتجاوز عن الخطيئة
لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
وقرأهما
شرح
والظهور ، ثم عبر عنه بالسقوط في اليد ، وقال الواحديّ تحصل من كلام المفسرين وأهل اللغة أنّ معنى سقط في يده ندم فأما وجهه فلم يوضحوه إلا أنّ الزجاج قال إنه بمعنى ندموا ولم يسمع هذا قبل نزول القرآن ، ولم تعرفه العرب ولم يوجد في أشعارهم وكلامهم فلذا خفي عليهم فقال أبو نواس :ونشوة سقطت منها في يديفأخطأ في استعماله وهو العالم النحرير وقال أبو حاتم فسقط فلان في يده بمعنى ندم فأخطأ أيضا ، وذكر اليد لأنه يقال لما يحصل وإن لم يكن في اليد وقع في يده وحصل في يده مكروه فشبه ما يحصل في النفس وفي القلب بما يرى بالعين ، وخصت اليد لأنّ مباشرة الأمور بها كقوله تعالى :ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ[ سورة الحج ، الآية : 10 ] أو لأنّ الندم يظهر أثره بعد حصوله في القلب في اليد كعضها وضرب إحدى يديه على الأخرى ، كقوله تعالى في النادم فأصبح :يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ[ سورة الكهف ، الآية : 42 ]وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ[ سورة الفرقان ، الآية : 27 ] فلذا أضيف إليها لأنه الذي يظهر منه كاهتزاز المسرور وضحكه وما يجري مجراه ، وقيل من عادة النادم أن يطأطىء رأسه يوضع ذقنه على يده بحيث لو أزالها سقط على وجهه ، فكأن اليد مسقوط فيها ، وفي بمعنى على وقيل : هو من السقاط وهو كثرة الخطأ قال :كيف يرجون سقاطي بعد ما * لفع الرأس بياض وصلعوقيل مأخوذ من سقيط الجلد ، والفراء لعدم ثباته مثل لمن لم يحصل من سعيه على طائل وسقط مدة بعضهم من الأفعال التي لا تتصرّف كنعم وبئس ، وقرأ أبو السميفع سقط معلوما أي الندم كما قال الزجاج : أو العض كما قال الزمخشريّ أو الخسران كما قاله ابن عطية وكله تمثيل ، وقرأ ابن أبي عبلة أسقط رباعيّ مجهول وهي لغة نقلها الفراء والزجاج . قوله : ( وقيل معناه سقط الندم في أنفسهم ) قد مر أنه قول الزجاج والواحديّ ، وهل هو استعارة تمثيلية أو مكنية أو كناية ، قد نقلنا لك ما قال القوم فيه فعليك بالاختيار ، وحسن الاختيار . قوله : ( وعلموا الخ ) في الكشاف وتبينوا ضلالهم تبينا كأنهم أبصروه بعيونهم ، وإنما جعلها بصرية مجازا عن انكشاف ذلك لهم انكشافا تاما كأنه محسوس ، ولم يقصر المسافة فيجعلها علمية ليسلم الكلام من القلب الذي توهمه بعض المفسرين لأنّ الندم إنما يحصل لهم بعد تبين الضلال لأنه وإن كان كذلك لكنه بعده ينكشف انكشافا تاما لا يمكن إخفاؤه ، فلا حاجة إلى ما قيل فإن قلت تبين الضلالة يكون سابقا على الندم فلم تأخر عنه ، قلت الانتقال من الجزم بالشيء إلى تبين الجزم بالنقيض لا يكون دفعيا في الأغلب بل إلى الشك ، ثم الظنّ