تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
الأجزاء أعمالهم
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ
من بعد ذهابه للميقات
مِنْ حُلِيِّهِمْ
التي استعاروا من القبط حين هموا بالخروج من مصر وإضافتها إليهم لأنها كانت في أيديهم أو ملكوها بعد هلاكهم ، وهو جمع حلي كثدي وثديّ ، وقرأ حمزة والكسائي بالكسر بالاتباع كدليّ ويعقوب على الإفراد
عِجْلًا جَسَداً
بدنا ذا لحم ودم أو جسدا من الذهب خاليا من الروح ، ونصبه على البدل
لَهُ خُوارٌ
صوت البقر روي أنّ
شرح
هو أيضا منزل منزلة المفعول به ليس كما ينبغي . قوله : ( لا ينتفعون ) تحقيق لمعنى الإحباط لأنّ الأعمال أعراض لا تحبط حقيقة ، وهذه الجملة خبر الذين وهل يجزون مستأنفة أو خبر وهذه حال بإضمار قد ، وقوله الأجزاء أعمالهم لأنّ المجزي ليس نفس العمل ، وهو ظاهر . قوله : ( من بعد ذهابه للميقات الخ ) من هذه ابتدائية والتي بعدها تبعيضية أو ابتدائية أيضا على حد أكلت من بستانك من العنب أو متعلقة بمقدر على أنه حال ، وقوله بعد ذهابه إما بيان للمعنى أو إشارة إلى تقدير مضاف . قوله : ( التي استعاروا من القبط حين هموا بالخروج الخ ) وقيل ألقاها البحر على الساحل بعد غرقهم قال الإمام رحمه اللّه « روي أنه تعالى لما أراد إغراق فرعون وقومه لعلمه أنه لا يؤمن أحد منهم أمر موسى صلّى اللّه عليه وسلّم بني إسرائيل أن يستعيروا حلي القبط ليخرجوا خلفهم لأجل المال أو لتبقى أموالهم في أيديهم » فقيل عليه إنه مشكل لكونه أمرا بأخذ مال الغير بغير حق ، وإنما يكون غنيمة بعد ما هلكوا مع أنّ الغنائم لم تكن حلالهم لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي أحلت لي الغنائم » « 1 » الخ وقد قال المفسرون في قوله تعالى في سورة طه :وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ[ سورة طه ، الآية : 87 ] أراد بالأوزار أنها كانت تبعات وآثاما لأنهم كانوا معهم في حكم المستأمنين في دار الحرب فلا يحل لهم أخذ مالهم مع أنّ الغنائم لم تكن تحل لهم ، وهذا مخالف لما ذكرنا ، وقد أشار بعضهم إلى دفعه بما لا طائل تحته فتدبره ، ولك أن تقول أنهم لما استعبدوهم بغير حق واستخدموهم وأخذوا أموالهم وقتلوا أولادهم ملكهم اللّه أرضهم ، وما فيها فالأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ، وكان ذلك بوحي من اللّه تعالى لا على طريق الغنيمة ، وفي كلام الكشاف إشارة إليه ويكون ذلك على خلاف القياس وكم في الشرائع مثله ، وقوله بالاتباع أي اتباع الحاء للام وهو ظاهر . قوله : ( بدنا ذا لحم ودم الخ ) هذا أحد التفاسير للجسد في اللغة وقد أعربوه بدلا وعطف بيان ونعتا بالتأويل ، وكون تراب أثر فرس جبريل عليه الصلاة والسّلام يقتضي الحياة لم يظهر لي وجهه ، والحيل هي أن جعل في جوفه أنابيب مقابلة لمهب الريح فإذا دخلت فيه سمع له صوت شديد قيل وهذا ليس بشيء لمنافاته لما صرّح به في قوله تعالى :قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ[ سورة طه ، الآية : 95 ] الخ . قوله : ( وإنما نسب
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 335 و 3122 ومسلم 521 والنسائي 1 / 209 - 211 والدارمي 1 / 322 وأحمد 3 / 304 من حديث جابر بأتم منه .