تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
منزلة أو معجزة
لا يُؤْمِنُوا بِها
لعنادهم واختلال عقولهم بسبب انهماكهم في الهوى ، والتقليد وهو يؤيد الوجه الأوّل
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
لاستيلاء الشيطنة عليهم ، وقرأ حمزة والكسائيّ الرشد بفتحتين وقرىء الرشاد وثلاثها لغات كالسقم والسقم والسقام
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
أي ذلك الصرف بسبب تكذيبهم ، وعدم تدبرهم لآيات ويجوز أن ينصب ذلك على المصدر أي سأصرف ذلك الصرف بسببهما
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ
أي ولقائهم الدار الآخرة أو ما وعد اللّه في الدار الآخرة
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
لا ينتفعون بها
هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا
شرح
يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، وما عطف عليه مناسب لهذا الوجع فعلى هذا يصح أن يكون هذا مراد المصنف رحمه اللّه بقوله يؤيد الوجه الأوّل ، ولذا قدّمه وعكس ما في الكشاف والثاني وإليه أشار المصنف رحمه اللّه ، بقوله أو حال من فاعله أي غير محقين لأنّ التكبر بحق ليس إلا للّه كما في الحديث القدسي الذي رواه أبو داود : « والكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قذفته في النار » « 1 » وفيه معان دقيقة تعرف بالمشاهدة مع استعارات بديعة وإيماء غريب وأمّا أنّ التكبر يكون بحق كما في الأثر التكبر على المتكبر صدقة فالتحقيق أنه صورة تكبر لا تكبر فتدبر . قوله : ( منزلة ) من آيات القرآن من التنزيل ، أو الإنزال أو معجزة بالجر أو النصب أي منزلة كانت أو معجزة دون المنصوبة في الأنفس والآفاق لئلا يتوهم الدور وتكذيبهم بذلك وكفرهم لعنادهم ، وخلل عقولهم وانغماسهم في الهوى والضلال الناشئ عن ختم اللّه وطبعه على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم بحيث صاروا كالحيوانات العجم ، وهو الذي صرفهم عن النظر في الآفاق والأنفس بلا خفاء فهذا هو السيب القريب له ، والطبع البعيد فلا وجه لما قيل الصرف ليس بمسبب عن التكذيب بل العكس ، وسبب الصرف علم من ترتب الحكم على الموصول ولا حاجة إلى جعل ذلك إشارة إلى التكبر وإن صح . قوله : ( ويجوز أن ينصب الخ ) عطف على المعنى لأنه على الأوّل مرفوع والجار والمجرور خبره ، وعلى هذا مفعول مطلق والباء متعلقة بمحذوف والعامل فيه أصرف المقدّم لأنّ الجار والمجرور صلة والموصول مفعوله ، وما بعده صلته ومعطوف عليها فلا فصل بأجنبيّ كما توهم ، ولا يقال إنّ هذا الصرف المقدّر محقق وذاك غير محقق وبتكلف ما لا حاجة إليه . قوله : ( أي ولقائهم الدار الآخرة الخ ) يعني أنه من إضافة المصدر إلى المفعول وحذف الفاعل أو إلى الظرف على التوسع ، وتقدير المفعول وهو ما وعدهم اللّه كما مرّ تحقيقه في مالك يوم الدين ، فقول النحرير : إنه على الأوّل مضاف إلى المفعول به على الحقيقة وبالنظر إلى المعنى ، وإلا فعلى تقدير الإضافة إلى الظرف
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 4090 وابن ماجة 4174 وأحمد 2 / 414 و 376 من حديث أبي هريرة بإسناد جيد . وأخرجه مسلم 3620 عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « العز إزاره ، والكبرياء رداؤه ، فمن ينازعني عذبته » .