تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
حمزة والكسائيّ بالتاء وربنا على النداء
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
شديد الغضب ، وقيل حزينا
قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي
فعلتم بعدي حيث عبدتم العجل ، والخطاب للعبدة أو قمتم مقامي فلم تكفوا العبدة والخطاب لهارون ، والمؤمنين معه ، وما نكرة موصوفة تفسر المستكن في بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس خلافه خلفتمونيها من بعدي خلافتكم ومعنى من بعدي من بعد إنطلاقي أو من بعد ما رأيتم مني من التوحيد والتنزيه والحمل عليه ، والكف عما ينافيه .
أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ
أتركتموه غير تام كأنه ضمن عجل معنى سبق فعدى تعديته ، أو أعجلتم وعد ربكم الذي وعدنيه من الأربعين ، وقدرتم موتى وغيرتم بعدي كما غيرت
شرح
بالنقيض ، ثم الجزم بالنقيض ، ثم تبينه والقوم كانوا جازمين بأنّ ما هم عليه صواب والندم عليه ربما وقع لهم في حال الشك فيه فقد تأخر تبين الضلال عنه لمن يتبين ، وقوله : ( وقرأهما ) أي ترحم وتغفر . قوله : ( شديد الغضب وقيل حزينا ) هما حالان مترادفتان أو متداخلتان إن قلنا الثانية حال من المستتر في غضبان أو بدل كل لا بعض كما توهم ، والأسف إما شدّة الغضب أو الحزن . قوله : ( فعلتم بعدي حيث عبدتم العجل والخطاب للعبدة ) لما كانت الخلافة أن يقوم الخليفة مقام من خلفه ، وينوب عنه في أفعاله ، وهي لا تكون بحضرته وإنما تكون بعده جعل خلفتم مستعملا في لازم معناه ، وهو مطلق الفعل لئلا يتكرّر قوله بعدي معه والفعل المذموم بعده إنما هو للعبدة ، فلذا خصوا بالخطاب على هذا . قوله : ( أو قمتم مقامي فلم تكفوا العبدة والخطاب لهارون والمؤمنين ) وإنما خصوا لأنهم الذين قاموا مقامه في ذلك ، والذم ليس للخلافة نفسها بل لعدم الجري على مقتضاها حينئذ . قوله : ( وما نكرة موصوفة الخ ) فما في محل نصب تمييز مفسر للضمير المستتر في بئس وهذا مذهب الفارسيّ ، وخالفه غيره من النحاة فيه كما في فصل في النحو ، فقوله خلافة بالنصب تفسير لما وخلافتكم هو المخصوص بالذم . قوله : ( ومعنى من بعدي من بعد انطلاقي الخ ) تركه الزمخشريّ لأنّ قوله خلفتموني يدل عليه ، والتأسيس خير من التأكيد وكون خلفتموني يدل على بعدية مطلقة ، وهذه خاصة قليل الجدوى . قوله : ( أو من بعد ما رأيتم مني من التوحيد ) فالبعدية بالنسبة إلى الأحوال التي كانوا عليها . قوله : ( والحمل عليه والكف عما ينافيه ) هذا ناظرا إلى كون الخطاب لهارون والمؤمنين ، وما عطف عليه ناظر إلى كونه للعبدة فلذا قالوا الظاهر عطفه بأو كما في الكشاف لكن المصنف رحمه اللّه لما رآه وجها واحدا صالحا لكل لم يعطفه بأو ، وهو ظاهر فتدبر . قوله : ( أتركتموه غير تام الخ ) لما كان المعروف تعدّى عجل بعن لا بنفسه لأنه يقال عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ونقيضه تمّ عليه ، وأعجله عنه غيره جعلوه هنا مضمنا معنى سبق معدى تعديته وذهب يعقوب إلى أنه معنى حقيقيّ له من غير تضمين أي عجلتم عما أمركم به ، وهو انتظار موسى صلّى اللّه عليه وسلّم حال كونهم حافظين لعهده ، والسبق كناية عن الترك كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ولم يجعل ابتداء بمعناه لخفاء المناسبة بينهما ، وعدم حسنها والأمر على هذا واحد الأوامر وعلى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 375 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي