تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الأمم بعد أنبيائهم
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ
طرحها من شدّة الغضب ، وفرط الضجرة حمية للدين روي أنّ التوراة كانت سبعة أسباع في سبعة ألواح ، فلما ألقاها انكسرت فرفع ستة أسباعها ، وكان فيها تفصيل كل شيء وبقي سبع كان فيه المواعظ والأحكام
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ
بشعر رأسه
يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
توهما بأنه قصر في كفهم وهارون كان أكبر منه بثلاث سنين ، وكان حمولا لينا ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل
قالَ ابْنَ أُمَّ
ذكر الأمّ ليرققه عليه وكانا من أب وأم وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم هنا ، وفي طه يا ابن أمّ بالكسر وأصله يا ابن أمي فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا كالمنادي المضاف إلى الياء والباقون بالفتح زياد في التخفيف لطوله أو تشبيها بخمسة عشر
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
إزاحة وهم التقصير في حقه والمعنى بذات وسعي في كفهم حتى قهروني
شرح
قوله :ما وَعَدَ رَبُّكُمْ[ سورة الأعراف ، الآية : 44 ] واحد الأمور ، وهو الفرق بينهما قال الطيبي رحمه اللّه وهذا الميعاد غير ميعاد اللّه موسى صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله :وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ[ سورة الأعراف ، الآية : 142 ] لضرب ميعاد موسى صلّى اللّه عليه وسلّم قبل مضيه إلى الطور ، لقوله :فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي[ سورة الأعراف ، الآية : 142 ] وميعاد القوم عند مضيه لقوله :بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْوسيأتي تفصيله عن قريب . قوله : ( طرحها من شدّة الغضب الخ ) في قوله حمية للدين اعتذار عما يتوهم من سوء الأدب ، وقوله روي الخ كذا في البغوي لكن هذا ينافي ما روي عن الربيع بن أنس رضي اللّه عنه إنّ التوراة نزلت سبعين وقرأ يقرأ الجزء منه في سنة لم يقرأها إلا أربعة نفر موسى ويوشع وعزير وعيسى عليهم الصلاة والسّلام قال الطيبي رحمه اللّه : وهو من قلة ضبط الرواة في الإعصار الخالية ، ولذا قيل إنه ينافي قوله بعده أخذ الألواح فإنّ الظاهر منه العهد ، وأجيب بأنه رفع ما فيها من الخط دون ألواحها وقيل كان فيها إخبار عن المغيبات فرفع ذلك وبقي الأحكام والمواعظ واللّه أعلم بذلك ، ومثل هذا لا يقال بالرأي فلا وجه لما قيل من أنّ القرآن لا يدل عليه فلعل المراد وضعها على الأرض ليأخذ برأس أخيه . قوله : ( بشعر رأسه ) لأنه الذي يمسك ويؤخذ ، وهو لا ينافي أخذه بلحيته كما وقع في سورة طه أو أدخل فيه تغليبا ، وقوله يجرّه حال من موسى أو من رأس بتأويله بالعضو فلا يقال لا رابط فيه ، أو من أخيه لأنّ المضاف جزء منه وهو أحد ما يجوز فيه ذلك ، وقوله حمولا لينا بيان لتحمله ما صدر منه ، وقوله أحب إلى بني إسرائيل أي من موسى صلّى اللّه عليه وسلّم وتركه هنا حسن . قوله : ( ذكر الأمّ ليرققه عليه ) أي ليحصل له رحمة ورقة قلب له وإلا فهما أخوان لأب وأمّ على الأصح ، وقيل ذكر أمه لأنها قامت في تربيته وتخليصه بأمور عظيمة فلذا نسبه إليها ، وفي ابن أمّ هنا قراآت وهي لغات فيه وفي ابن عم ، وقوله زيادة في التخفيف بالحذف والفتح وعلى ما بعده هي حركة بناء . قوله : ( إزاحة لتوهم التقصير ) بالنصب مفعول له أي قاله لذلك أو بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذا إزاحة أي