تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
السامريّ لما صاغ العجل ألقى في فمه من تراب أثر فرس جبريل فصار حيا ، وقيل صاغه بنوع من الحيل فتدخل الريح جوفه وتصوّت ، وإنما نسب الاتخاذ إليهم ، وهو فعله إمّا لأنهم رضوا به أو لأنّ المراد اتخاذهم إياه إلها وقرىء جؤار أي صياح
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا
تقريع على فرط ضلالتهم ، وإخلالهم بالنظر ، والمعنى ألم يروا حين اتخذوه إلها أنه لا يقدر على كلام ، ولا على إرشاد سبيل كآحد البشر حتى حسبوا أنه خالق الأجسام والقوى والقدر
اتَّخَذُوهُ
تكرير للذم أي اتخذوه إلها
وَكانُوا ظالِمِينَ
واضعين الأشياء في غير مواضعها فلم يكن اتخاذ العجل بدعا منهم
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
كناية من أن اشتد ندمهم فإنّ النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده
شرح
الاتخاذ إليهم وهو فعله ) واتخاذه أي السامريّ فالمراد بالاتخاذ العمل ولكونهم راضين به وواقعا بين أظهرهم نسب إلى الجميع وأسند إليهم إسنادا مجازيا كما يقال بنو فلان قتلوا قتيلا والقاتل واحد منهم وكون الرضا شرطا في مثله ليس بكلي كما مرّ . قوله : ( أو لأنّ المراد اتخاذهم إياه إلها ) هو في الوجه الأوّل بمعنى صنع متعدّ لواحد ، وفي هذا متعدّ لاثنين والمعنى صيروه إلها وعبدوه كلهم فلا تجوّز فيه ، وعلى الأوّل لا بد من تقدير جملة ، وهي يعبدوه ليكون ذلك مصب الإنكار لأنّ حرمة التصوير حدثت في شرعنا على المشهور ، ولأنّ المقصود إنكار عبادته ، والخوار بضم الخاء المعجمة والواو المفتوحة صوت البقر والجواز بضم الجيم والهمزة الصوت الشديد . قوله : ( تقريع على فرط ضلالتهم وإخلالهم بالنظر الخ ) يعني أنهم لم يقتصروا على عدم النظر في أمره حتى تجاوزوا ذلك إلى جعله إلها خالقا فعبدوه ، وقوله اتخذوه إلها بيان لحاصل المعنى مع الميل إلى الوجه الثاني في جعل اتخذ متعديا لمفعولين كما مرّ ، وقوله : كآحاد البشر تمثيل للمنفي والقدر يضم ففتح جمع قدرة . قوله : ( تكرير للذمّ ) أي تكرير لتأكيد الذمّ بذلك وأشار إلى أنه متعد لمفعولين ، وقدر الثاني كما ترى ، وقوله : وكانوا ظالمين ما استئنافية أو الواو اعتراضية للإخبار بأن وضع الأشياء في غير موضعها دأبهم وعادتهم قبل ذلك فلا ينكر هذا منهم ، أو حالية أي اتخذوه في هذه الحالة المستقرة لهم ، وهذا فرق بين الجملة المعترضة والحالية بحسب المعنى ، وهو دقيق جدا . قوله : ( كناية من أن اشتد ندمهم الخ ) لم يجعله عبارة عن الندم لأنّ السقوط في اليد إنما يكون عند شدّته وجعله كناية لا مجازا لعدم المانع عن الحقيقة ، وجعل الفاعل في قراءة المبنيّ للفاعل العض لا الفم لأنه أقرب إلى المقصود ولأنّ كونه كناية عن الندم إنما هو حيث يكون سقوط الفم على وجه العص ، ثم الأيدي على هذا حقيقة وعلى تفسير الزجاج الذي أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله وقيل الخ استعارة بالكناية وهل في الكلام دلالة إيمائية لا دلالة فيه عليها ، إلا أن يقال أنّ سقوط الندم في القلب أو النفس كناية عن ثبوته للشخص ، وإنما اعتبر التشبيه فيما يحصل لا في اليد ليكون استعارة تصريحية لأنه لا معنى لتشبيه اليد بالقلب إلا بهذا الاعتبار ، وقيل : إنه على تفسير الزجاج استعارة تمثلية لأنه شبه حال الندم في القلب مجال الشيء في اليد في التحقيق
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 373 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي