واستضعفوني وقاربوا قتلي
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
فلا تفعل بي ما يشمتون بي لأجله
وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
معدودا في عدادهم بالمؤاخذة ، أو نسبة التقصير
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي
بما صنعت بأخي
وَلِأَخِي
إن فرط في كفهم ضمه إلى نفسه في الاستغفار ترضية له ودفعا للشماتة عنه
وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ
بمزيد الإنعام علينا
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فأنت أرحم بنا منا على أنفسنا
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ
وهو ما أمرهم به من قتل أنفسهم
وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وهي خروجهم من ديارهم وقيل الجزية
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
على اللّه ولا فرية أعظم من فريتهم هذا إلهكم وإله موسى ، ولعله لم يفتر مثلها أحد قبلهم ولا بعدهم
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ
من الكفر والمعاصي
ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها
من بعد السيئات
وَآمَنُوا
واشتغلوا بالإيمان وما هو
شرح
إزالة . قوله : ( فلا تفعل بي ما يشمتون بي لأجله الخ ) هذا على القراءة المشهورة بضم التاء وكسر الميم ، وإنما فسره به لأنه لم يقصد إشماتهم ، وإنما فعل ما يترتب عليه ذلك ، وهو مجاز أو كناية عما ذكر وقرئ بفتح التاء وضم الميم ، وهو كناية عن هذا المعنى أيضا على حد لا أرينك هاهنا والشماتة سرور الأعداء بما يصيب المرء . قوله : ( معدودا في عدادهم الخ ) فعلى الأوّل هو جعل حقيقيّ ، وعلى الثاني من الجعل في الظنّ والاعتقاد على طريقة وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا . قوله : ( إن فرط في كفهم ) أي قصر في منعهم وعدل عن قول الزمخشريّ : أن عسى فرّط لما فيه مما ليس هذا محله ، وقوله ترضية له أي طلبا لرضاه بتطييب خاطره ، ودفعا للشماتة بطلب المرضاة وتلاقي ما فات ، وعد ما فرط منه كأنه ذنب لعدم استحقاقه وإن كان ذلك ليس ممنوعا عليه كما ذهب إليه القائلون بعدم العصمة . قوله :
( بمزيد الأنعام علينا ) لأنّ مقابلته بالمغفرة تدل على أنها رحمة إنعام لا عفو ، وترك المتعلق من المنعم به والدارين وجعل الرحمة محيطة بهم إحاطة الظرف لانغماسهم فيها يقتضي المزيد ، وقوله منا على أنفسنا لدخولهم في الراحمين دخولا أوّليا وفيه إشارة إلى أنه استجاب دعاءه .
قوله : ( وهو ما أمرهم به من قتل أنفسهم ) وصيغة الخطاب لأنه وقع ذلك ولا يتعين أن يكون حكاية لما قاله موسى صلّى اللّه عليه وسلّم كما قيل : وقوله وهي خروجهم من ديارهم فيكون مخصوصا بالذين اتخذوا العجل وعلى تفسيره بالجزية ، يكون المراد بالذين اتخذوا العجل قوم موسى صلّى اللّه عليه وسلّم مطلقا ليشمل أولادهم لأنّ الجزية لم تضرب عليهم إلا في الإسلام كذا قيل ، وهو مناف لقول المصنف رحمه اللّه إنّ بختنصر ضربها وكانوا يؤدّونها للمجوس ، ويكون من تعيير الأبناء بما فعله الآباء ، ولذا فسره بعضهم ببني قريظة والنضير وفسر الغضب بالجلاء والذلة بالجزية .
قوله : ( ولا فرية أعظم من فريتهم هذا الهكم واله موسى ) جملة هذا الهكم الخ تفسير لفريتهم أو معمول له لتضمينه معنى القول ونسبها لهم ، ولم يخصها بالسامري كما في الكشاف لمتابعتهم له ورضاهم بما فعل . قوله : ( من الكفر والمعاصي ) عممه لعموم المغفرة ولأنه لا داعي للتخصيص ولذا فسر آمنوا بما يناسبه ، وقوله وما هو مقتضاه أدخله في الإيمان لأنّ تمام الإيمان