تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الصيف أحر من الشتاء
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
دار فرعون وقومه بمصر خاوية على عروشها ، أو منازل عاد وثمود وإضرابهم لتعتبروا فلا تفسقوا أو دارهم في الآخرة ، وهي جهنم ، وقرىء « سأوريكم » بمعنى سأبين لكم من أوريت الزند ، وسأورثكم ويؤيده قوله وأورثنا القوم
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ
المنصوبة في الآفاق والأنفس
الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ
بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها وقيل سأصرفهم عن إبطالها وإن اجتهدوا كما فعل فرعون فعاد عليه بإعلائها أو باهلاكهم
بِغَيْرِ الْحَقِّ
صلة يتكبرون أي يتكبرون بما ليس بحق ، وهو دينهم الباطل أو حال من فاعله
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ
شرح
والشهوة ، فيكون بينهما قدر مشترك في الحسن ، وإن اختلفا متعلقا . قوله : ( دار فرعون وقومه بمصر الخ ) إشارة إلى أنه تأكيد للأمر بالأخذ بالأحسن وبعث عليه لوضع الإراءة موضع الاعتبار إقامة للسبب مقام مسببه مبالغة ، وفي وضع دار الفاسقين موضع أرض مصر تحذير لهم عن اتباع أثرهم ، وإليه الإشارة بقوله فلا تفسقوا الخ ، وفيه التفات لأنّ المراد سأريهم فلا يفرطوا فيما أمروا به ، وجوّز فيه التغليب أيضا ، وفي قراءة سأوريكم تغليب لأنّ المراد سأوريك ، وقومك فالجملة استئنافية لتعليل الأمر وعلى المشهورة الخطاب مخصوص بالقوم لأنّ المعنى لتعتبروا ولا تفسقوا ، وقوله : ( أو منازل الخ ) هو قول لبعضهم ولذا أدخل فيه ، أو وإلا فلا مانع من الجمع . قوله : ( وقرئ سأوريكم ) بضم الهمزة وواو ساكنة وراء خفيفة مكسورة ، وهي قراءة الحسن البصري ، وهي لغة فاشية بالحجاز فيها تخريجان أحدهما أنها من أوريت الزند لأنّ المعنى سأنوره وأبينه ، والثاني وهو الأظهر الذي اختاره ابن جني أنه على الإشباع كقوله :من حيثما سلكوا أتوا فانظورواورأى بصرية وجوز فيها أن تكون علمية على جواز حذف المفعول الثالث . قوله : ( بالطبع على قلوبهم الخ ) متعلق بقوله سأصرف أي صرفها عنهم لأنه علم أنهم لا ينتفعون بها لطبع اللّه على قلوبهم ، وقضائه الأزليّ بالشقاوة عليهم . قوله : ( سأصرفهم عن إبطالها الخ ) فالكلام مع قوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو متصل بما سبق من قصصهم وهو أو لم يهد الخ وإيراد قصة موسى وفرعون للاعتبار ، ولذا قال كما فعل فرعون ، وقيل : إنه على هذا اعتراض قال الطيبي فقوله وإن يروا كل آية الخ عطف على قوله يتكبرون في الأرض وعلى الأوّل الآية عامة ، وعطف وإن يروا على سأصرف للتعليل على منوال قوله :وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ[ سورة النمل ، الآية : 15 ] على رأي صاحب المفتاح ، وقوله : ( فعاد عليه ) أي عاد عليه فعله بعكس ما أراد وهو إعلاء آيات اللّه وإظهارها وإهلاكهم وتدميرهم ، وقوله : ( بإهلاكهم ) معطوف على إعلائها ، ويصح ضبطه بالنون والإعلان الإظهار أيضا ، وقيل إنه معطوف على قوله بالطبع أي سأصرفهم عن إبطالها بإهلاكهم . قوله : ( صلة يتكبرون الخ ) لما كان التكبر لا يكون بحق أصلا أوّلوه بوجهين الأوّل على جعله متعلقا بالفعل ، والتكبر بمعنى التعزز أي يتعززون بالباطل ، وبما يؤديهم إلى الذل والهوان ، ولا يرفعون للحق رأسا فقوله وإن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 370 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي