تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
[ سورة الزمر ، الآية : 55 ] أو بواجباتها فإنّ الواجب أحسن من غيره ، ويجوز أن يراد بالأحسن البالغ في الحسن مطلقا لا بالإضافة وهو المأمور به كقولهم
شرح
تعالى :وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ[ سورة البقرة ، الآية : 96 ] فالمشهور أنها محضة على معنى اللام ، وقيل إنها لفظية وغيرها اختصاصية بلا نزاع والظاهر أنّ هذه من الأوّل لأنّ المعنى بأحسن الإجراء التي فيها مشتملة على تلك المعاني أو بأحسن أحكامها كقولك أحسن زيد وجهه فمن قال إنه إشارة إلى أنّ الإضافة على معنى في فقدوهم والذي غره وجود في في اللفظ وقال النحرير وغيره : إنه ينافي ما سبق من أنّ المكتوب على بني إسرائيل هو القصاص قطعا ، والجواب بأنه مثال للحسن والأحسن لا لكونه في التوراة بعيد جدّا ، وقوله على طريقة الندب متعلق بلفظ وأمر في النظم والمعنى أن يأخذوا به على طريق الندب والأحسن لا الوجوب ، وأما صدور الأمر من موسى عليه الصلاة والسّلام فيحتمل الوجوب والندب ، وقوله أو بواجباتها هو كالأوّل وإنما الفرق بينهما أنّ المراد بأحسن أحكامها ما يندب إليه أو ما يلزم ويجب لأنّ الواجب أحسن من المندوب والمباح فليست الإضافة فيه لأدنى ملابسة كما قيل . قوله : ( ويجوز أن يراد بالأحسن البالغ في الحسن الخ ) قال العلامة في سورة مريم في قوله تعالى :خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا[ سورة مريم ، الآية : 76 ] إنّ هذا من وجيز كلامهم يقولون الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حره من الشتاء في برده ، وتحقيقه أن تفضيل حرارة الصيف على حرارة الشتاء غير مراد بلا شبهة بل هو راجع إلى تفضيل كثرة الحرارة أو قوّتها على كثرة البرودة أو قوّتها أو باعتبار الإحساس وذلك لأنّ معنى أحرّ وأبلغ حرّا متقاربان ولذا توصل في الممتنع بنحوه ففيه مجاز وإيجاز وتفصيله ، ما قال بعض النحاة إنّ لأفعل أربع حالات إحداها وهي الحالة الأصلية أن يدل على ثلاثة أمور ، أحدها اتصاف من هو له بالحدث الذي اشتق منه وبهذا كان وصفا ، الثاني مشاركة مصحوبة في تلك الصفة ، الثالث مزية موصوفه على مصحوبه فيها ، وبكل من هذين المعنيين فارق غيره من الصفات الحالة الثانية أن يخلع عنه ما امتاز به من الصفات ويتحرّ للمعنى الوضعي ، الحالة الثالثة أن تبقى عليه معانيه الثلاثة ، ولكن يخلع عنه قيد المعنى الثاني ويخلفه قيد آخر وذلك أنّ المعنى الثاني وهو الاشتراك كان مقيدا بتلك الصفة التي هي المعنى الأوّل فيصير مقيدا بالزيادة التي هي المعنى الثالث ألا ترى أن المعنى في قولهم العسل أحلى من الخل أن للعسل حلاوة ، وإن تلك الحلاوة ذات زيادة ، وإن زيادة حلاوة العسل أكثر من زيادة حموضة الخل قاله ابن هشام في حواشي التسهيل وهو بديع جدّا الحالة الرابعة أن يخلع عنه المعنى الثاني ، وهو المشاركة وقيد المعنى الثالث وهو كون الزيادة على مصاحبه فيكون للدلالة على الاتصاف بالحدث وعلى زيادة مطلقة لا مقيدة وذلك في نحو يوسف أحسن إخوته ، وقوله : لا بالإضافة أي ليس حسنة بالإضافة إلى ما أضيف إليه بل مبالغته وزيادته بالإضافة إلى مبالغة ما أضيف إليه ، فلا يرد عليه ما قيل الأظهر حينئذ تشبيهه بقوله الأشج والناقص أعد لابني مروان وفي البحر يمكن الاشتراك فيها في الحسن ، فيكون المأمور به أحسن من حيث الامتثال وترتب الثواب عليه ويكون المنهيّ عنه حسنا باعتبار الملاذ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 369 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي