بدل من الجارّ والمجرور ، أي كتبنا كل شيء من المواعظ ، وتفصيل الأحكام ، واختلف في أنّ الألواح كانت عشرة أو سبعة ، وكانت من زمرذ أو زبرجرد أو ياقوت أحمر أو صخرة صماء لينها اللّه لموسى فقطعها بيده ، أو سقفها بأصابعه ، وكان فيها التوراة أو غيرها
فَخُذْها
على إضمار القول عطفا على كتبنا أو بدل من قوله :
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 144 ] والهاء للألواح أو لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء أو للرّسالات
بِقُوَّةٍ
بجدّ وعزيمة
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
أي بأحسن ما فيها كالصبر والعفو بالإضافة إلى الانتصار والاقتصاص على طريقة الندب والحث على الأفضل كقوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا
شرح
زيادة من في الإثبات إلا أنّ قوله كتبنا له كل شيء يشعر بأنّ من مزيدة لا تبعيضية ولم يجعلها ابتدائية حالا من موعظة وموعظة مفعول به لأنه ليس له كبير معنى ، ولم تجعل موعظة مفعولا له ، وإن استوفى شرائطه لأنّ الظاهر عطف تفصيلا على موعظة كما أشار إليه بقوله من المواعظ ، وتفصيل الأحكام وظاهر أنه لا معنى لقولك كتبنا له من كل شيء لتفصيل كل شيء ، وأما جعله عطفا على محل الجارّ والمجرور فبعيد من جهة اللفظ والمعنى . قوله : ( واختلف في أنّ الألواح الخ ) أي اختلفت الرواية فيه وزمرد بضم الزاي المعجمة والميم والراء المهملة وعن الأزهريّ فتح الراء وبالذال المعجمة آخره ، وهو غير الزبرجد كما هو معلوم عند أهله وسقفها بسين مهملة وقاف وفاء أي جعلها سقائف والسقائف الألواح واحدها سقيفة وروي شققها بشين معجمة وقافين وهو بمعناه أيضا وليس تصحيفا كما توهم ، وفي بعض النسخ عطف سقفها بأو وفي بعضها بالواو ، وهي أظهر . قوله : ( على إضمار القول عطفا على كتبنا ) أي فقلنا خذها وحذف القول كثير مطرد قال العلامة وإنما قدّر لا لعطفه الإنشاء على الخبر لأنه يجوز بإلغاء لأنّ قوله كتبنا له على الغيبة فقدّر فقلنا له ليناسبه في الغيبة ، ولو قيل كتبنا لك لم يحتج إلى تقدير ، وأما جعله بدلا من فخذ ما الخ فقد ضعف لما فيه من الفصل بأجنبيّ وهو جملة كتبنا المعطوفة على جملة قال وهو تفكيك للنظم . قوله : ( والهاء للألواح أو لكل شيء ) على تقدير القول والعطف على كتبنا ، وقوله : ( فإنه بمعنى الأشياء ) لأنّ العموم لا يكفي في عود ضمير الجماعة بدون تأويله بالجمع ، وجوّز الزمخشريّ عوده على التوراة بقرينة السياق ، وقوله أو للرّسالات على البدلية كما في شروح الكشاف والتعيين موكول إلى القرينة العقلية ، وقوله بقوّة أي بعزيمة وجدّ فهو حال من الفاعل أي ملتبسا بقوّة وجوّز أن يكون من المفعول أي ملتبسة بقوّة براهينها والأوّل أوضح أو صفة مفعول مطلق أي أخذا بقوّة . قوله تعالى :يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهاالظاهر جزمه في جواب الأمر فيحتاج إلى تأويل لأنه لا يلزم من أمرهم أحدهم ، ولذا قيل تقدير لام الأمر فيه بناء على جوازه بعد أمر من القول أو ما هو بمعناه كما هنا ، وبأحسنها حال ومفعول يأخذوا محذوف أي ما ينفعهم أو هو مفعول والباء زائدة كما في لا يقرأن بالسور . قوله : ( أي بأحسن ما فيها كالصبر الخ ) إضافة أفعل التفضيل إما إلى المفضل عليه نحو زيد أحسن الناس أو إلى غيره والأولى مختلف فيها كما ذكره الفاضل اليمني في قوله