تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وقيل معناه إنا أوّل من آمن بأنك لا ترى في الدنيا
قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ
اخترتك
عَلَى النَّاسِ
أي الموجودين في زمانك ، وهارون وإن كان نبيا كان مأمورا باتباعه ، ولم يكن كليما ولا صاحب شرع
بِرِسالاتِي
يعني أسفار التوراة وقرأ ابن كثير ونافع برسالتي وبكلمتى وبتكليمي إياك
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ
أعطيتك من الرسالة
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
على النعمة روي أنّ سؤال الرؤية كان يوم عرفة وأعطاء التوراة كان يوم النحر
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
مما يحتاجون إليه من أمر الدين
مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
شرح
صلّى اللّه عليه وسلّم من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر وكيف سبح ربه ملتجئا إليه وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه وقالأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَثم تعجب من المتسمين بالإسلام المتسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا ولا يغرّنك تسترهم بالبلكفة فإنه من منصوبات أشياخهم ، والقول ما قال بعض العدلية فيهم :لجماعة سموا هواهم سنة * وجماعة حمر لعمري موكفهقد شبهوه بخلقه وتخوّفوا * شنع الورى فتستروا بالبلكفهوهذا من غلوّه وقد أشار المصنف رحمه اللّه بما ذكره إلى ردّه وهذا الشعر الذي هجا به أهل السنة رضي اللّه عنهم أجابه عنه شعراؤهم بأشعار كثيرة كقول الشيخ تاج الدين السبكي رحمه اللّه تعالى :عجبا لقوم ظالمين تلقبوا * بالعدل ما فيهم لعمري معرفهقد جاءهم من حيث لا يدرونه * تعطيل ذات اللّه مع نفي الصفةوتلقبوا عدلية قلنا نعم * عدلوا بربهم فحبهم سفهوالبلكفة نحت كالبسملة أي القائلين بأنّ الرؤية بلا كيف ، وفي بعض حواشي الكشاف القائلين بل كفى في إمكان الرؤية تعليقها بالممكن ، وقوله اصطفيتك اخترتك لأنه افتعال من الصفوة وهو الخيار . قوله : ( أي الموجودين في زمانك الخ ) قيده به لأنّ الاصطفاء لا يخصه ، ولما ورد هارون أشار إلى قيد يخرجه بأنّ المراد اصطفاه بأمرين الرسالة والتكليم فخرج هارون ، فإن قلت على هذا لا يحتاج إلى القيد لأنّ التكليم بغير واسطة في الدنيا مخصوص به ولا يلزم تفضيله من كل الوجوه على غيره كنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وهو المقصود بالتكليم الموجه إليه الخطاب المأمور بتبليغه من سواه فلا يرد أنه كان معه سبعون كلهم سمعوا الخطاب أيضا وبالناس خرج الملائكة رأسا . ( قلت ) المصنف رحمه اللّه تبع الزمخشريّ في هذا ووجهه أنّ الرسالة والتكليم بغير وسط وجد لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فلزم أن يكون مختارا عليه وهو النبيّ المختار فلا يرد ما ذكر كما قيل . قوله : ( وبتكليمي إياك ) أو على تقدير مضاف أي سماع كلامي ، وقوله : ( مما يحتاجون إليه من أمر الدين ) قال الإمام : لا شبهة في أنه ليس على العموم لأنّ المراد كل شيء كانوا محتاجين إليه من الحلال والحرام والمحاسن والقبائح ثم فصله . قوله : ( بدل من الجارّ والمجرور الخ ) لو جعلت من تبعيضية لأنّ كل شيء من المواعظ بعض كل شيء على الإطلاق اتجه وسلم من