تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وللبسنا جواب محذوف أي ولو جعلناه رجلا للبسنا أي لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فيقولون ما هذا إلا بشر مثلكم وقرىء لبسنا بلام وللبسنا بالتشديد للمبالغة
شرح
عدم تيقنه إذ حكاه وفي تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر أنه لم يرد في شيء من كتب الآثار وناهيك به حافظا فلا يرد ما ذكر على المصنف فمن قال إنها بيانية لا تبعيضية لأنّ الظاهر أن لكل منهم قوّة قدسية فقد أخطأ من وجهين لأنّ المخصوص بالإفراد رؤية صورة الملك الحقيقية بالقوّة القدسية لا القوّة نفسها . قوله : ( وللبسنا جواب محذوف أي ولو جعلناه رجلا الخ ) الداعي إلى هذا إعادة لام الجواب فإنها تقتضي استقلاله وأنه لا ملازمة بين إرسال الملك والتخليط فإنه ليس سببا له بل لعكسه ولا تكلف فيه كما أنه لا وجه لما قيل إنه لا حاجة إلى هذا التكلف لجواز عطف لازم الجواب عليه وجعل كل منهما جوابا نعم هو وجه آخر صحيح وقد يقال إنّ نكتة إعادة اللام أنّ لازم الشيء بمنزلته فكأنه جواب فاعرفه . قوله : ( أي لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فيقولون ما هذا إلا بشر مثلكم ) في الكشاف ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حينئذ فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة إنسان هذا إنسان وليس بملك فإن قال لهم الدليل على أني ملك أني جئت بالقرآن المعجز وهو ناطق بأني ملك لا بشر كذبوه كما كذبوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا فعلوا ذلك خذلوا كما هم مخذولون الآن فهو لبس اللّه عليهم ويجوز أن يراد وللبسنا عليهم حينئذ مثل ما يلبسون على أنفسهم الساعة فذكر فيه وجهين مبني الأوّل على أن يلبسون استقباليّ تقديري موقت بحين جعل الرسول ملكا والثاني حاليّ تحقيقيّ وهو ما هم عليه حين إرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ولبسهم على الأوّل التكذيب وقولهم إنه بشر وليس بملك ، وعلى الثاني تكذيب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونسبة الآيات إلى السحر ، وما مصدرية وتحتمل الموصولية هكذا قرّره النحرير وكلام المصنف رحمه محتمل للمعنيين لكنه ترك قوله : فإذا فعلوا ذلك خذلوا الخ لأنه مبنيّ على الاعتزال وعدم نسبة خلق القبيح إليه تعالى هذا ما في بعض الحواشي ويحتمل أنه اختار الوجه الأوّل وإسناد اللبس إليه تعالى لأنه بخلقه أو للزومه لجعله رجلا ومعنى قول الشارح في حين الجعل أن المراد به مستقبل ممتدّ وقد يعتبر الواقع فيه كأنه في زمان واحد وقد عبر بهذه العبارة النحاة كابن هشام ومثله مما لا يرتاب فيه ، فمن اعترض عليه بأن الصواب أن الاستقبال التقديري الموقت بما بعد جعل الرسول ملكا لا بحينه وإلا لكان حالا تقديريا ، وأمّا أنّ النظر إلى زمان الجعل والحكم لا إلى زمان التكلم فليس بمطرد كما صرحوا به ، فإن قلت كيف صح أنه استقبالي تقديري موقت بحين الجعل ولو للشرط في الماضي والجواب مترتب على الشرط فيكون بعده لا معه في حين واحد قلت ما ذكرته هو الأصل في استعمالها وقد استعملت للاستقبال أيضا ، ووردت في كلام العرب كذلك كقوله :ولو أنّ ليلى الأخيلية سلمت * عليّ ودوني جندل وصفائحلسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح