تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قبلهم
ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
بعد نزوله طرفة عين
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
جواب ثان إن جعل الهاء للمطلوب ، وإن جعل للرسول فهو جواب اقتراح ثان فإنهم تارة يقولون لولا أنزل عليه ملك ، وتارة يقولون لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ،
شرح
الثلاثة بدليل قوله : ( فإن سنة الله قد جرت ) الخ ويحتمل الثاني أيضا لجريان العادة بذلك في الذين احتضروا من الكفار كفرعون لعنه اللّه وقوله كما اقترحوه أي في صورته الأصلية قيل وأنت خبير بأنّ الوجه الثاني ينافي الوجه الأوّل لدلالة الأوّل على بقاء الاختيار وأنهم لا يؤمنون إذا عاينوا الملك ، قد نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صورته ، والثاني على سلبه وزواله وأنّ الإيمان إيمان يأس ، وفي الانتصاف الوجه أن يكون سبب تعجيل عقوبتهم ، بتقدير نزول الملك وعدم إيمانهم أنهم اقترحوا ما لا يتوقف وجوب الإيمان عليه إذ الذي يتوقف الوجوب عليه المعجز من حيث كونه معجز إلا المعجز الخاص ، فإذا أجيبوا على وفق مقترحهم فلم ينجع فيهم كانوا حينئذ على غاية من الرسوخ في العناد المقتضى لعدم النظرة ، وفي الكشف الاختيار قاعدة التكليف وهذه آية ملجئة قال تعالىفَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْلما رأوا بأسنا فوجب إهلاكهم لئلا يبقى وجودهم عاريا عن الحكمة إذ ما خلقوا إلا للابتلاء بالتكليف وهو لا يبقى مع الإلجاء هذا تقريره على مذهبهم ، وهو غير صاف عن الإشكال انتهى ، وفيه إشارة إلى أنه ليس على قواعد السنة وكان وجه إشكاله أنه وقع في القرآن والواقع ما ينافيه كما مر في قوله تعالى :أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ[ سورة البقرة ، الآية : 259 ] الآية وترك المصنف رحمه اللّه الجواب الأخير وإن كان منقولا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما لأنه لا يناسب قوله ، ثم لا ينظرون فإنه يدل على إهلاكهم لا على هلاكهم برؤية الملك إلا بتكلف . قوله : ( بعد نزوله طرفة عين ) في الكشاف معنى ، ثم بعد ما بين الأمر قضاء الأمر وعدم الإنظار جعل عدم الإنظار أشدّ من قضاء الأمر لأنّ مفاجأة الشدّة أشدّ من نفس الشدّة ، وقيل في لفظ ثم إشارة إلى أنّ لهم مهلة قدر أن يتأملوا فيما نزل فيؤمنوا بالاختيار ، وفيه أن قوله :ثُمَّ لا يُنْظَرُونَعطف على قوله لقضى ولا يمهل للتأمّل بعد قضاء الأمر . قوله : ( لجعلناه رجلا ) فيه إشعار بأنّ الرسول لا يكون امرأة وهو متفق عليه وإنما اختلف في نبوّتها . قوله : ( جواب ثان إن جعل الهاء للمطلوب الخ ) في الكشاف ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا لأنهم تارة كانوا يقولون لولا أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ملك وتارة يقولون ما هذا إلا بشر مثلكم ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة قال النحرير في شرحه يعني أنّ لهم اقتراحين أحدهما أن ينزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ملك في صورته بحيث يعاينه القوم فأجيبوا بقوله ولو نزلنا ملكا لقضى الأمر ، والآخر أن ينزل إلى القوم ويرسل إليهم كان الرسول البشر ملك فأجيبوا بقوله ولو جعلناه أي الرسول المنزل إلى القوم ملكا لجعلناه في صورة رجل وضمير جعلناه للرسول المنزل إلى القوم لا لمطلق الرسول سواء كان إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو إليهم لأنه ليس بلازم حينئذ أن يجعل رجلا إلا إذا خص بأن يعاينه القوم أيضا ليصح قوله لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 35 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي