تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والمعنى ولو جعلنا قرينا لك ملكا يعاينونه ، أو الرسول ملكا لمثلناه رجلا كما مثل جبريل في صورة دحية الكلبيّ ، فإنّ القوّة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته ، وإنما رآهم كذلك الافراد من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بقوّتهم القدسية .
شرح
صورهم والمراد بالمطلوب مقترحهم الذي اقترحوه في الآية السابقة وهو أن يكون معه ملك أنزل عليه ، ولذا قيل عن كونه جوابا ثانيا إنه يأباه جعلناه ملكا فإنّ المناسب حينئذ أن يقال ولو أنزلنا ملكا لجعلناه رجلا قيل ولا يخفى اندفاعه بقول المصنف رحمه اللّه ولو جعلنا قرينا لك ملكا وأيضا لا فرق بين هذا وبين كونه جوابا لاقتراح آخر في كون المناسب ما ذكر لأنهم قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ولا يخفى أن الفرق مثل الصبح ظاهر ، ولا يضرّه التعبير بالإنزال فيهما ، وعلى قوله إن جعل الهاء للمطلوب إنّ المطلوب أيضا ملك إلا أن يقال لو جعلنا المطلوب ملكيته ملكا وأنت خبير بأنّ المطلوب هو النازل المقارن للرسول دلّ عليه قوله والمعنى ولو جعلناه قرينا لك ملكا فلا غبار عليه ، ثم إن لزوم جعل الملك النازل رجلا لجعله ملكا كما هو مفهوم الآية الثانية ينافي لزوم هلاكهم له كما هو مفهوم الآية الأولى لتوقف الثاني على عدم الأوّل لأنّ مبناه على نزوله في صورته لا في صورة رجل فالوجه أن لا تكون الآية جوابا آخر بل جوابا عن اقتراح آخر حتى لا يلزم المنافاة وإنما قيده بقوله : يعاينوه لأنه إذا لم يطلب المعاينة لم يلزم تمثله رجلا لكن لا يخفى أن هذا القيد معتبر أيضا في رجوع الضمير إلى الرسول فالأولى أن يؤخر عن قوله أو الرسول ملكا ليصرف إلى الوجهين معا قلت هذا كلام مختلّ فإنه على تقدير كونه جوابا آخر يكون جوابا على طريق التنزل والمعنى لو أنزلناه كما اقترحوا لهلكوا ولو فرضنا عدم هلاكهم فلا بدّ من تمثله بشرا لأنهم لا يطيقون رؤيته على صورته الحقيقية فيكون الإرسال لغوا لا فائدة فيه وإنما لم يذكر المعاينة في الوجه الثاني لأنّ كونه رسولا لهم يقتضي ملاقاته لهم ومشافهتهم بما أرسل به وهو ظاهر . قوله : ( دحية ) بكسر الدال ويجوز فتحها كما نقل عن الأصمعيّ والمشهور الأوّل وهو دحية بن خليفة الكلبيّ الصحابيّ رضي اللّه عنه كان من أجمل الناس صورة ، ولذا كان جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم يتمثل في صورته أحيانا إذا جاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما رواه أصحاب السنن ومعنى دحية رئيس الجند . قوله : ( وإنما رآهم كذلك الإفراد من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام الخ ) يصح في من أن تكون تبيينية وتبعيضية لأنّ الإفراد بمعنى المنفردين من بينهم بخصائص ليست لغيرهم وهم بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أو الأفراد الذين هم أنبياء لا كلهم لأنّ منهم من لم يشاهدهم على صورتهم الحقيقية ، وقيل فيه خفاء قال النيسابوري رحمه اللّه أن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لما رأى جبريل عليه الصلاة والسّلام بصورته غشي عليه وجميع الرسل عليهم الصلاة والسّلام عاينوا الملائكة في صورة البشر كأضياف لوط وإبراهيم عليهم الصلاة والسّلام وكالذين تسوّروا المحراب لكن هذ محتاج إلى نقل من الأحاديث الصحيحة وسيأتي أنه لم يره على صورته الحقيقية أحد غير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء ، وأشار المصنف رحمه اللّه في سورة النجم إلى