تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أنّ المعلق على الممكن ممكن والجبل قيل جبل زبير
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
ظهر له عظمته ، وتصدّى له اقتداره وأمره وقيل أعطي له حياة ورؤي حتى رآه
جَعَلَهُ دَكًّا
مدكوكا مفتتا ، والدك والدق إخوان كالشك والشق ، وقرأ حمزة والكسائيّ دكاه أي أرضا مستوية ، ومنه ناقة دكاء للتي لا سنام لها وقرىء دكا أي قطعا جمع دكاء
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
مغشيا عليه من هول ما رأى
فَلَمَّا أَفاقَ قالَ
قال تعظيما لما رأى
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ
من الجراءة والإقدام على السؤال من غير إذن
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
مرّ تفسيره ،
شرح
قوله : ( جبل زبير ) بزاي معجمة مفتوحة وباء موحدة مكسورة وراء مهملة بوزن أمير اسم هذا الجبل كما في القاموس والمشهور أنه الطور . قوله : ( ظهر له عظمته ) قيل عليه إنّ ظهور عظمة اللّه للجبل تستدعي أن يكون له إدراك وهو مستلزم للحياة فيكون التفاوت بينه وبين القول الآخر غير ظاهر ، وقال الطيبي رحمه اللّه : إنه مثل لظهور اقتداره وتعلق إرادته بدك الجبل لا أنّ ثمة تجليا كما في قوله :كُنْ فَيَكُونُ[ سورة يس ، الآية : 82 ] وقال الإمام المقصود : إنّ موسى صلّى اللّه عليه وسلّم لن يطيق رؤيته بدليل أنّ الجبل لما رآه اندك ويجوز أن يخلق اللّه له حياة وسمعا وبصرا كما جعله محلا لخطابه في قوله :يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ[ سورة سبأ ، الآية : 10 ] ونقل هذا عن الأشعري رحمه اللّه وكان المصنف رحمه اللّه أشار إلى هذا بقوله وتصدّى له اقتداره وأمره . قوله : ( مدكوكا مفتتا الخ ) أي هو مفعول به بمعنى اسم المفعول والدك بمعنى التفتيت والتكسير ، وقيل : هو التسوية بالأرض وقوله أخوان أي بينهما اشتقاق أكبر كالشك بمعنى الطعن كما يقال منه شككت بالرمح ، وهو قريب من الشق معنى وقراءة دكاء بالمدّ إما لأنه صفة أرض وهي مؤنثة أو مستعار من قولهم ناقة دكاء إذا لم يرتفع سنامها ودكا بضم الدال والتنوين جمع دكاء كحمراء ، وحمر أي قطعا دكا فهو صفة جمع وهو قطع جمع قطعة ، وفي شرح التسهيل لأبي حيان أنه أجرى مجرى الأسماء فأجرى على المذكر وهو جواب آخر . قوله : ( مغشيا عليه من هول ما رأى ) خرّ بمعنى سقط ، وقيل : هو سقوط له صوت كالخرير وصعقا بمعنى صاعقا وصائحا من الصعقة ، وقيل لو كان هذا معنى النظم لعطف بالفاء وعطفه بالواو ويقتضي ترتبه على التجلي . ( قلت ) المراد بالهول هول التجلي وعظمته فلذا عطف بالواو لأنه لو عطف بالفاء أو هم أنه يترتب على الدك مع أنّ مثله قد يعطف بالواو عند السكاكي كما في قوله تعالى :وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ[ سورة النمل ، الآية : 15 ] كما صرّح به الطيبي رحمه اللّه فيما سيأتي ، وقوله من غير إذن أو في غير محله وزمانه ، وقوله مرّ تفسيره أي في سورة الأنعام بأنّ إسلام كل نبي سابق على أمّته ، وقوله لا ترى في الدنيا فيه خلاف كرؤية المنام عند القائلين بالرؤية وكأنّ المصنف رحمه اللّه تعالى اختار خلافه ، وفي الكشاف فانظر إلى إعظام اللّه أمر الرؤية في هذه الآية وكيف أرجف الجبل بطالبيها وجعله دكا وكيف أصعقهم ولم يخل كليمه