تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
تعالى جائزة في الجملة لأنّ طلب المستحيل من الأنبياء محال ، وخصوصا ما يقتضي الجهل باللّه ، ولذلك ردّه بقوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
[ سورة الأعراف ، الآية : 143 ] دون لن أرى أو لن أريك أو لن تنظر إليّ تنبيها على أنه قاصر عن رؤيته لتوقفها على معد في الرائي ، لم يوجد فيه بعد وجعل السؤال لتبكيت قومه الذين قالوا :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
[ سورة النساء ، الآية : 153 ] خطأ إذ لو كانت الرؤية ممتنعة لوجب أن يجهلهم ، ويزيح شبهتهم كما فعل بهم حين قالوا اجعل لنا إلها ولا يتبع سبيلهم كما قال لأخيه ، ولا تتبع سبيل المفسدين والاستدلال الجواب على استحالتها أشدّ خطأ إذ لا يدل الإخبار عن عدم رؤيته إياه على أن لا يراه أبدا ، وأن لا يراه غيره أصلا فضلا عن أن يدلّ على استحالتها ودعوى الضرورة فيه مكابرة
شرح
معرفة ما يجوز عليه تعالى وما لا يجوز ، وهذه كلمة حمقاء ، وطريقة عوجاء لا يسلكها أحد من العقلاء ولا شك أنا نعتقد أنّ علم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بذاته وصفاته أكمل من علم ما عداهم ، وإن أردت تحرير هذا فعليك بمطوّلات الكلام ويكفي من القلادة ما أحاط بالجيد . قوله : ( ولذلك ) أي لكونها جائزة قال ما ذكر دون لن أرى لأنه يدلّ على امتناع الرؤية مطلقا أو إن أريك لأنه يقتضي أنّ المانع من جهته ، ولن تنظر إليّ إن كان بصيغة المجهول كما قيل فظاهر وإلا فلأنّ النظر لا يتوقف على معدّ وإنما المتوقف عليه الرؤية والإدراك وذلك المعدّ قوّة يخلقها اللّه فيه بحيث ينكشف له انكشافا تامّا وهل يختص بالآخرة أولا فيه خلاف ينظر في محله . قوله : ( وجعل السؤال لتبكيت قومه الخ ) إشارة إلى قولهم إنّ موسى صلّى اللّه عليه وسلّم لم يسأل الرؤية لنفسه بل لقومه القائلين أرنا اللّه جهرة وإنما أضافها إلى نفسه ليمنع عنها فيعلم قومه أنها بالنسبة إليهم أبعد وأشدّ في الاستحالة ، وهو أبلغ من إضافتها إليهم وأدعى لقبولهم ، ولذا لم يقل وأرهم ينطروا إليك ، وفي شرح المواقف إنه خلاف الظاهر فلا بد له من دليل وما ذكروه من أنّ الدليل أخذ الصعقة ليس بشيء وإليه أشار المصنف رحمه اللّه يعني لو كان كذلك كان عليه أن يزيل شبهتهم ولا يحتج إلى ما هم فيه من الآراء الفاسدة ، وقوله إذ لا يدلّ الإخبار الخ وكلمة لن تدلّ على تأكيد النفي دون تأييده على الصحيح ولو سلم فبالنسبة إلى الدنيا . وقوله : ( أو أن لا يراه الخ ) جواب جدليّ . قوله : ( ودعوى الضرورة فيه مكابرة ) إذ ليس انتفاء ذلك بديهي وإلا لم يختلف فيه العقلاء ، أو هو جهالة بحقيقة الرؤية لأنه لا نزاع في جواز الانكشاف العلمي التامّ ولا في ارتسام صورة من المرئي في العين أو اتصال الشعاع الخارج من العين بالمرئيّ أو حالة إدراكية مستلزمة لذلك إنما النزاع أنا إذا أبصرنا الشمس مثلا ثم غمضت العين نجد في الأوّل حالة زائدة على الثاني ، وكذا إذا علمنا شيئا علما جليا ثم أبصرناه نجد في الثاني أمرا زائدا على الأوّل ، وهو الذي نسميه بالرؤية ولا يتعلق في العادة إلا بما هو في جهة ومقابلة فمثل هذه الحالة الإدراكية هل يصح أن تكون مقارنة للمقابلة والجهة وأن تتعلق بالذات المقدّسة أم لا وإلى الأوّل ذهب الأشاعرة والمخالف فيه اشترط فيه ذلك ، ولذا قال السهروردي : قد يحقق بأيسر نظر أنّ الرائي غير العضو المخصوص ، وهو قوّة حالة فيه وبه