تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
أن يشركوا به أخص شيء من مخلوقاته
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
واذكروا صنيعه معكم في هذا الوقت ، وقرأ ابن عامر أنجاكم
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
استئناف لبيان ما أنجاهم أو حال من المخاطبين أو من آل فرعون أو منهما
يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
بدل منه مبين
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
وفي الإنجاء أو العذاب نعمة أو محنة عظيمة
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
ذا القعدة وقرأ أبو عمرو ويعقوب ووعدنا
شرح
المخصوص بأنه فضلكم على من سواكم والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام خارجون عن المفضل عليهم بقرينة عقلية ، وأدخل الباء على المقصور وهو جائز بطريق الحقيقة أو المجاز وإن كان الأصل دخولها على المقصور عليه كما مرّ ، وإذا كان المزاد تفضيلهم على جميع العالمين فالمراد تفضيلهم بتلك الآيات لا مطلقا حتى يلزم تفضيلهم على أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذه الجملة حالية مقرّرة لوجه الإنكار وقيل إنها مستأنفة ، وقوله سوء مقابلتهم بالقاف والباء بدليل ما بعده أي إيقاعهم له في مقام الإيمان والشكر ، وليس تصحيفا من المعاملة بالعين المهملة والميم كما توهم ، وأخس شيء هو الأصنام . قوله : ( واذكروا صنيعه في هذا الوقت ) الصنيع الإحسان وظاهره أنّ إذ ظرفية ومفعوله محذوف لأنّ إذ لا تخرج عن الظرفية عنده كما صرّح به في سورة البقرة ، ومن جوّزه جعله مفعولا به وجعل ذكر الوقت كناية عن ذكر ما فيه ، وعلى هذه القراءة فالظاهر أنه من كلام اللّه تتميما لكلام موسى صلّى اللّه عليه وسلّم كالذي بعده والمصنف رحمه اللّه لما رجح كونه من مقول موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ليوافق القراءة الأخرى بدليل قوله بعدهوَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌولئلا ينفكك النظم فسره بقوله صنيعه الخ فكأنه جعله التفاتا من الغيبة إلى التكلم لأنه ينطق بما أوحاه اللّه إليه وهو بعيد ، ولذا قيل عليه حق التعبير أن يقال واذكروا صنيعنا معكم وهذا إنما يلائم قراءة ابن عامر فإنه عليها من مقول موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمّا احتمال أن يكون ضمير أنجينا لموسى وأخيه أولهما ولمن معهما فخلاف الظاهر . قوله : ( استئناف لبيان الخ ) أي بيانيّ في جواب سؤال وهو ما فعل بهم أو مم أنجاهم ، وقوله : ( أو حال الخ ) لاشتماله على ضميريهما وقوله بدل منه ويحتمل الاستئناف أيضا . قوله : ( نعمة أو محنة ) لأنّ البلاء بمعنى الابتلاء والاختبار ، وهو يكون بكل منهما ، وفيه لف ونشر مرتب قيل : ويحتمل أن يراد ما يشملهما . قوله : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) ذكر في الكشاف وشرحه هنا سؤالان لأن أحدهما على تفصيل الأربعين هنا إلى ثلاثين وعشر والاقتصار على الأربعين في البقرة ، والآخر ذكر أربعين مع أنه من المعلوم أن ثلاثين وعشرا أربعون وأجابوا بأنّ الثلاثين للعبادة والعشر لإزالة الخلوف ، أو أنّ الثلاثين للتقرب والعشر لإنزال التوراة ، ولما كان الوعد في ثلاثين والإتمام بعشر مطلقا يحتمل أن يكون تعيينهما بتعيين اللّه أو بإرادة موسى أفاد قوله فتمّ ميقات ريه الخ أنّ المراد الأوّل أو إنّ إتمام الثلاثين بعشر يحتمل المعنى المتبادر ، ويحتمل أنها كانت عشرين تحت بعشر ثلاثين فذكر لدفع هذا التوهم ، وأما المفاعلة في المواعدة وتفسيرها بأنه وعده اللّه الوحي ووعده موسى صلّى اللّه عليه وسلّم المجيء فتقدّم تحقيقه في سورة البقرة . قوله : ( بالغا أربعين الخ )