تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
من ذي الحجة
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
بالغا أربعين ، روي أنه عليه السّلام وعد بني إسرائيل بمصر أن يأتيهم بعد مهلك فرعون بكتاب من اللّه فيه بيان ما يأتون وما يذرون ، فلما هلك فرعون سأل ربه فأمره اللّه بصوم ثلاثين ، فلما أتمّ أنكر خلوف فيه فتسوّك فقالت الملائكة ، كنا نشم منك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فأمره اللّه تعالى أن يزيد عليها عشرا ، وقيل : أمره بأن يتخلى ثلاثين بالصوم والعبادة ، ثم أنل عليه التوراة في العشر وكلمه فيها
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
كن خليفتي فيهم
وَأَصْلِحْ
ما يجب أن يصلح من أمورهم أو كن مصلحا
وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
ولا تتبع من سلك لإفساد ولا تطع من دعاك إليه
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا
لوقتنا الذي وقتناه ،
شرح
اليمقات الوقت بمعنى وقد فرق بينهما بأنّ الوقت مطلق ، والميقات وقت قدّر فيه عمل من الأعمال ، وفي نصب أربعين وجوه منها ما في الكشاف من أنه حال وتقديره بالغا أربعين الخ كما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وردّ بأنه لا يكون حالا بل معمول للحال المحذوف وأجيب بأنّ النحويين يطلقون الحكم الذي للعامل لمعموله القائم مقامه فيقولون في زيد في الدار إنّ الجارّ والمجرور خبر والخبر إنما هو متعلقه ، وقيل عليه إنّ الذي ذكره النحاة في الظرف دون غيره ، فالأحسن أنه حال بتقدير معدود أو فيه نظر ، وقيل إنه مفعول به بتضمين تمّ معنى بلغ وكلام المصنف رحمه اللّه يحتمله ، وقيل إنه منصوب على الظرفية وأورد عليه أنه كيف يكون ظرفا للتمام والتمام إنما هو بآخرها إلا أن يتجوّز فيه ، وقيل هو تمييز ، وقيل تمّ من الأفعال الناقصة في مثل تمّ الشهور ثلاثين فهذا خبرها ، وقوله : ( سأل ربه ) أي سأل ربه الكتاب وسأل قد يتعدّى لمفعولين ، وخلوف فيه بضم الخاء تغير رائحة الفم لأنّ الرائحة الثانية تخلف الأولى ، وفي الحديث الصحيح لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك ، ولذا كره بعضهم السواك بعد الزوال للصائم ، وقوله فأمره اللّه أي تكفيرا لفعله ومنه يعلم ما مرّ من وجه التفصيل ، وقوله ثم أنزل عليه التوراة إشارة إلى الوجه الآخر . قوله : ( تعالى وقال موسى لأخيه هارون ) يفتح النون بالجر بدلا أو بيانا لأخيه أو النصب بتقدير أعني وقرىء شاذا بالضم على النداء أو هو خبر مبتدأ مقدّر ، وقوله كن خليفتي يقال خلف فلان فلانا صار خليفته ، واستخلاف النبيّ آخر وإن كان نبيا لا بأس به ولذا وقع في الحديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى . قوله : ( وأصلح ما يجب أن يصلح الخ ) يعني إما مفعوله مقدّر بما ذكره وفيه إشارة إلى أنّ المراد إصلاح أمور دينهم لا دنياهم ، أو هو منزل منزلة اللازم من غير تقدير مفعول وهو يفيد التعميم أو معناه ليكن منك إصلاح وليس المراد به أيّ إصلاح كان بل إصلاح تامّ عامّ لأنه نكرة في سياق النفي ، وقيل إنه لا يناسب المقام ، وقوله : ( ولا تتبع من سلك الإفساد ) كأنه إشارة إلى أنه جعل الإفساد كالطريق المسلوك لهم كما يقال هذه طريقة فلان ، ولا تطع من دعاك إليه كالتفسير له أو لبيان أنه نهاه عن اتباعهم بدعوة وبدونها . قوله : ( واللام للاختصاص ) كما في قوله :لِدُلُوكِ الشَّمْسِ[ سورة الإسراء ، الآية : 78 ] وليست بمعنى عند كما ذهب إليه بعض
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 362 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي