تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
تماثيل بقر ، وذلك أوّل شأن العجل والقوم كانوا من العمالقة الذين أمر موسى بقتالهم ، وقيل من لخم ، وقرأ حمزة والكسائيّ يعكفون بالكسر
قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً
مثالا نعبده
كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
يعبدونها وما كافة للكاف
قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
وصفهم بالجهل المطلق ، وأكده لبعد ما صدر عنهم بعد ما رأوا من الآيات الكبرى عن العقل
إِنَّ هؤُلاءِ
إشارة إلى القوم
مُتَبَّرٌ
مكسر مدمر
ما هُمْ فِيهِ
يعني أنّ اللّه يهدم دينهم الذي هم عليه ، ويحطم أصنامهم ويجعلها رضاضا
وَباطِلٌ
مضمحل
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من عبادتها ، وإن قصدوا بها التقرب إلى اللّه تعالى ، وإنما بالغ في هذا الكلام بإيقاع هؤلاء اسم
شرح
يدل عليه ، ولذا قيل : إنّ عبور موسى عليه الصلاة والسّلام ، وقومه البحر وقع مرتين مرّة قبله ومرّة بعده ونتأمّل . قوله : ( وقيل من لخم ) هو باللام والخاء المعجمة حيّ من اليمن كانت ملوك العرب منهم في الجاهلية وعن الزمخشريّ إنه قبيلة بحضر موت والذي صححه ابن عبد البرّ في كتاب النسب إنّ لخما وجذاما أخوان ابنا عدي بن عمرو بن سبا اقتتلا فجذم لخم أخاه فسمى جذاما ولطمه الآخر فسمي لخما لأنّ اللخمة اللطمة وقوله : وما كافة الخ ولذا وقع بعدها الجملة الاسمية ، ويجوز فيها أن تكون موصولة ولهم صلة وآلهة بدل من الضمير المستتر فيه أو مصدرية ولهم متعلقه فعل أي كما ثبت لهم والمصنف رحمه اللّه اقتصر على الأظهر . قوله : ( وصفهم بالجهل المطلق ) إذ لم يذكر له متعلقا ومفعولا لتنزيله منزلة اللازم أو لأنّ حذفه يدلّ على عمومه أي تجهلون كل شيء ويدخل فيه الجهل بالربوبية بالطريق الأولى فلا يقال إنّ المناسب بالمقام أن يقدّر شأن الألوهية والتفاوت بينها وبين ما عبدوه . قوله : ( وأكده ) أي بأنّ وتوسيط قوم وجعل ما هو المقصود بالإخبار وصفا له ليكون كالمتحقق المعلوم كما قاله النحرير : وهذه نكتة سرية في الخبر الموطىء لادّعاء أنّ الخبر لظهور أمره وقيام الدليل عليه كأنه معلوم متحقق فيفيد تأكيده وتقريره ولولاه لم يكن لتوسيط الموصوف وجه من البلاغة ، وقوله متبر مكسر من الكسر ، وهو محرّف في النسخ ومتبر بالتفعيل والإفعال من التبار وهو كالدمار الهلاك ، وقوله : ( ويجعلها رضاضا ) أي فتاتا مكسرا وكل شيء كسرته فقد رضضته ، ويحطم من الحطم وهو الكسر أيضا ، وفسر الباطل بالمضمحل الذي لا يزال لأنه المناسب لا خلاف الحق لأنه معلوم ثابت قبل ذلك . قوله : ( وإنما بالغ في هذا الكلام الخ ) بين بعض الفضلاء المبالغة بإفادته قصر ما هم فيه على التبار وما عملوا على البطلان في كلام واحد بطريقين بتقديم الخبر على المبتدأ فإنه يفيد القصر المذكور مع قطع النظر عن جعل هؤلاء اسم إنّ من حيث إنّ الإشارة بها إلى قوم موصوفين بالعكوف على أصنام لهم فيدلّ عليه الوصف للمسند ، ويفيد القصر ولو أخر خبر المبتدأ اه وقال الطيبي رحمه اللّه تعالى : إنّ في تخصيص اسم الإشارة بالذكر الدلال على أن أولئك القوم محفوفون بالدمار لأجل إنصافهم بالعكوف على عبادة الأصنام ثم في توكيد مضمون الجملة بأنّ مزيد دلال على ذلك وأشار بقوله وسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرّضون للتبار وليس تركيب المصنف للقصر إذ لا موجب لأن يقال
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 359 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي