تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الذي أرسله اللّه عليهم بعد ذلك
قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
بعهده عندك ، وهو النبوّة أو بالذي عهده إليك أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك وهو صلة لأدع أو حال من الضمير فيه بمعنى ادع اللّه متوسلا إليه بما عهد عندك أو متعلق بفعل محذوف دل عليه التماسهم مثل أسعفنا إلى ما تطلب منك بحق ما عهد عندك ، أو قسم مجاب بقوله :
كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
أي أقسمنا بعهد اللّه عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمننّ ولنرسلن
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ
إلى حدّ من الزمان هم بالغوه فمعذبون فيه أو مهلكون ، وهو وقت الغرق أو الموت وقيل إلى أجل عينوه لإيمانهم
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
جواب لما أي فلما كشفنا عنهم فاجؤوا
شرح
فسره به هنا سعيد بن جبير رضي اللّه عنه فلا وجه لما قيل إنه لم يجر له ذكر فالحمل على العذاب المفصل أولى لأنّ التفسير بالمأثور أولى . قوله : ( بعهده عندك ) وهو النبوّة فما مصدرية وسميت النبوّة عهدا لأنّ اللّه عهد إكرام الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بها ، وعهدوا إليه تحمل أعبائها أو لأن لها حقوقا تحفظ كما تحفظ العهود أو لأنها بمنزلة عهد ومنشور من اللّه . قوله : ( أو بالذي عهده إليك أن تدعوه به الخ ) فهي موصولة وإن تدعوه بدل من ضمير عهده أو بتقدير اللام ، وقوله وهو صلة أي الجار والمجرور ، والباء إمّا للإلصاق أو للسببية أو للقسم الاستعطافي أو الحقيقي . قوله : ( أو متعلق بفعل محذوف الخ ) فيه تأمل لأنّ الباء في القسم للسؤال مثل بحياتك أجرني ، وعلى هذا فلا تتعلق لفظا بقوله أسعفنا بل هو جواب القسم السؤالي فتتعلق به معنى ، ولا شك أنّ قوله يصلح جوابا لذلك القسم فأيّ حاجة إلى اعتبار الحذف ، ولو تعلق لفظا فليتعلق بادع أيضا كذا قيل فلو ترك لفظ حق الظاهر في القسم سلم مما ذكر فتدبر ، وقوله أو قسم أي حقيقي لا استعطافي وقوله : ( أي أقسمنا ) الخ تفسير للوجه الأخير واللام موطئة للقسم المذكور أو المقدر . قوله : ( إلى حد من الزمان هم بالغوه الخ ) لما كان كشفنا بمعنى أنجيناهم منه صح تعلق الغاية به للاستمرار فيه بغير تكلف ، والمراد بالأجل الحد الذي ضرب له فيحصل العذاب أو الهلاك بالغرق أو المراد بالأجل معناه المشهور أو أجل عينوه لإيمانهم أي عينا لعذابهم زمانا لا بد أن يبلغوه وهم وقت الغرق أو الموت وإن أمهلناهم وكشفنا عنهم العذاب إلى عين ذلك الأجل بسبب الدعاء وقوله فلما كشفنا فاجؤوا النكث كذا في الكشاف فقال العلامة : فجواب لما في الحقيقة هذا الفعل المقدر وكلا الاسمين أعني لما وإذا معمول له لما ظرفه وإذا مفعول به وقال النحرير : إنه محافظة على ما ذهبوا إليه من أن ما يلي كلمة لما من الفعلين يجب أن يكون ماضيا لفظا أو معنى إلا أن مقتضى ما ذكروا من أنّ إذ وإذا المفاجأة في موقع المفعول به للفعل المتضمنين هما إياه أن يكون التقدير فاجؤوا زمان النكث أو مكانه وهذا كله يقتضي أنّ لما لا تجاب بإذا المفاجأة الداخلة على الاسمية وقد صرحوا بخلافه فالظاهر أنّ مرادهم بيان إنها فجائية وقعت جواب لما من غير حاجة إلى ما ذكروه من التكلف فتدبر ، والنكث النقض وأصله نكث الوصف المغزول ليغزله ثانيا فاستعير