النكث من غير تأمل وتوقف فيه
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
فأردنا الانتقام منهم
فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ
أي البحر الذي لا يدرك قعره ، وقيل لجته
بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
أي كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات ، وعدم فكرهم فيها حتى صاروا كالغافلين عنها ، وقيل الضمير للنقمة المدلول عليها بقوله فانتقمنا
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ
بالاستعباد وذبح الأبناء من مستضعفيهم
مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
يعني أرض الشأم ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة ، والعمالقة وتمكنوا في نواحيها
الَّتِي بارَكْنا فِيها
بالخصب وسعة العيش
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
ومضت عليهم ، واتصلت بالانجاز عدته إياهم بالنصرة ، والتمكن وهو قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ
إلى قوله
ما
شرح
لنقض العهد بعد إبرامه وهي استعارة فصيحة كما شبه بعكسه ، وقوله من غير توقف تأمّل وبيان للمراد بالمفاجأة هنا .
قوله : ( فأردنا الانتقام ) لما كان الانتقام عين الإغراق أو له به ليتفرع عليه أو الفاء مفسرة له عند من أثبتها . قوله : ( في اليم أي في البحر ) اختلف فيه فقيل هو عربيّ ، وقيل معرب وهل هو مطلق البحر أو لجته أو الذي لا يدرك قعره ، وأمّا القول بأنه اسم البحر الذي غرق فيه فرعون فضعيف . قوله : ( أي كان إغراقهم بسبب تكذيبهم الخ ) يعني أنّ سبب الإغراق ، وما استوجبوا به ذلك العقاب هو التكذيب بها وهو الذي اقتضى تعلق إرادة اللّه تعالى به تعلقا تنجيزيا وهو لا ينافي تفريع الإرادة على النكث لأنّ التكذيب هو العلة الأخيرة والسبب القريب ، ولا مانع من تعدد الأسباب وترتب بعضها على بعض . قوله : ( حتى صاروا كالغافلين عنها ) يعني أنّ الغفلة مجاز عن عدم الفكر والمبالاة إذ المكذب بأمر لا يكون غافلا عنه لتنافيهما وفيه إشارة إلى أنّ من شاهد مثلها لا ينبغي له أن يكذب بها مع علمه بها . قوله : ( وقيل الضمير للنقمة الخ ) هذا مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وأراد بالنقمة الغرق كما يدل عليه ما قبله فيجوز كون الجملة حالية بتقدير قد وما قيل : كأنّ القائل به تخيل أنّ الغفلة عن الآيات عذر لهم لأنها ليست كسبية وللجمهور أن يقولوا بل تعاطوا أسبابها ذموا بها كما يذم الناسي على نسيانه لتعاطي أسبابه إنما يتأتى لو حملها على حقيقتها أما لو جعلت مجازا عما مر فلا فتدبر . قوله : ( باستعبادهم ) أي استضعافهم وتذليلهم بجعلهم عبيدا وقتل أبنائهم ومن مستضعفيهم بكسر العين بيان لمن صدر منه ذلك . قوله : ( يعني أرض الشأم الخ ) وروي أنها أرض مصر وهو المناسب لذكر الفراعنة لأنهم ملوك مصر كما مر ، وقيل : إنّ المصنف رحمه اللّه تعالى تركه لأنه لم يجزم بأنهم وأولادهم تملكوها أو لأنّ السوق يقتضي ذكر ما تمكنوا فيه لأكل ما ملكوه ، وفسر لبركة بالخصب والسعة وقد فسرت بكونها مساكن الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والأولياء ، والصالحين العمالقة أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح كالعماليق . قوله :
( ومضت عليهم واتصلت بالانجاز الخ ) ومعنى المراد بالكلمة وعده تعالى لهم بقوله ونريد أن