تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
قيل قاله هو وأشراف قومه على سبيل التشاور في أمره فحكى عنه في سورة الشعراء ، وعنهم ههنا
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ
تشيرون في أن نفعل
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
كأنه اتفقت عليه آراؤهم فأشاروا به إلى فرعون ، والأرجاء التأخير أي أخر أمره وأصله أرجئه كما قرأ أبو عمرو وأبو
شرح
أقسم عليك به . قوله : ( من جيبه أو من تحت إبطه الخ ) لقوله :أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ[ سورة النمل ، الآية : 12 ] وقوله :اضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ[ سورة طه ، الآية : 22 ] والجمع بينهما ممكن في زمان واحد . وقوله : ( بياضا خارجا عن العادة ) لأنه روي أنه أضاء له ما بين السماء والأرض وقوله : أو للنظار أي لأجلهم . وقوله : ( لا أنها كانت بيضاء في جبلتها ) أي أصل خلقتها لأنه كان آدم شديد الأدمة وهي السمرة ، وأصله أأدم بهمزتين أفعل ، وكونه كذلك مرويّ في الحديث الصحيح . قوله : ( قيل قاله هو وأشراف قومه الخ ) يعني أنه وقع في سورة الشعراء قال :لِلْمَلَإِوهنا قال :الْمَلَأُوالقصة واحدة فكيف يختلف القائل في الموضعين . وفي الكشاف قاله : هو ، وقالوه : هم فحكى قوله ثمة وقولهم هنا أو قاله : ابتداء فتلقنه منه الملأ فقالوه لأعقابهم ، أو قالوه عنه للناس على طريق التبليغ ، كما يفعل الملوك يرى الواحد منهم الرأي فيكلم به من يليه من الخاصة ، ثم تبلغه الخاصة العامة ، والدليل عليه أنهم أجابوه بقولهم : ( أرجئه وأخاه ) فأشار إلى ترجيح أنّ الملأ قالوه عن فرعون بطريق التبليغ إلى القوم ، بأنّ القوم أجابوا فرعون وخاطبوه بقولهم : ( أرجئه وأخاه ) فلو لم يكن الكلام تبليغا من فرعون إليهم لما كان لهذا الجواب والخطاب وجه إذ لا يناسب قول الملأ ابتداء إلا أن يقدر في الكلام ، إذ المناسب حينئذ ارجعوا وأرسلوا ، ولا يناسب النقل بطريق الحكاية لأنه حينئذ لا تكون مشاورة ، فلا يتجه جوابهم أصلا أو أنّ الجواب وهو أرجئه الخ في الشعراء من كلام الملا لفرعون ، وهنا من كلام سائر القوم فلا منافاة بينهما لتطابق الجوابين ، ثم اختلفوا في قوله :فَما ذا تَأْمُرُونَفقيل إنه من تتمة كلام الملا وهو الظاهر ، وقيل كلام الملا تمّ عند قوله :يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِثم قال فرعون مجيبا لهمفَما ذا تَأْمُرُونَقالوا :أَرْجِهْوحينئذ يحتمل أن يكون كلام الملا مع فرعون ، وخطاب الجمع في يخرجكم لتفخيمه أو لما جرت به العادة ، وأن يكون مع قوم فرعون والمشاورة منه قيل : وإنما التزموا هذا التعسف ليطابق ما في الشعراء في قوله :فَما ذا تَأْمُرُونَفإنه من كلام فرعون . وقوله :أَرْجِهْ وَأَخاهُكلام الملا لفرعون لكن ما اندفعت المخالفة بالمرّة لأنّ قوله :إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْكلام فرعون للملا ، وفي هذه السورة على ما وجهوه كلام الملا لفرعون ، ولعلهم يحيلونه على أنه قال لهم مرّة ، وقالوا له أخرى . قوله : ( تشيرون في أن نفعل ) يعني أنه من الأمر بمعنى المشاورة وهو المرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما يقال : أمرته فأمرني أي شاورته فأشار عليّ برأي ، وليس هو الأمر المعهود وإن قيل به . وأمّا قوله في العصا هنا :فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌوفي محل آخركَأَنَّها جَانٌّ[ سورة النمل ، الآية : 10 ] فلا معارضة