تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
دعوى الرسالة ، وإنما لم يذكره لدلالة قوله :
فَظَلَمُوا بِها
[ سورة الإسراء ، الآية : 59 ] عليه ، وكان أصله حقيق عليّ أن لا أقول كما قرأ نافع فقلب لأمن الإلباس كقوله :
وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر
أو لأنّ ما لزمك فقد لزمته ، أو للإغراق في الوصف بالصدق ، والمعنى أنه حق
شرح
رحمه اللّه والقراءة المشهورة على أن لا أقول بجر على لأن المصدرية ، وصلتها وهي مشكلة لأنّ الظاهر أنّ عدم ترك قوله للحق حقيق عليه لا أنه حقيق على عدم ترك قوله للحق لأنّ حقيق بمعنى جدير ويتعدى بالباء ، وبمعنى واجب ولازم ويتعدى بعلى ، وهو المراد هنا فلذا ذهب المفسرون في تأويلها إلى وجوه ستة ستراها ، وجعل المصنف رحمه اللّه قوله :وَقالَ مُوسى[ سورة يونس ، الآية : 84 ] جوابا لفرعون إذ كذبه المدلول عليه بما قبله . قوله : ( وكأنّ أصله الخ ) بناه على القراءة المشهورة واستغنى بشهرتها عن التصريح بها هذا هو الوجه الأول وهو أنّ في الكلام قلبا وهو على قسمين أن يكون بقلب المعنى والألفاظ بتقديمها وتأخيرها نحو خرق الثوب المسمار أو بقلب المعنى فقط كما هنا فإنّ ياء المتكلم لا وجود لها حتى تؤخر وتزال عن مكانها ، وفيه بعد اشتراط أمن اللبس ثلاثة مذاهب مشهورة القبول مطلقا ، والمنع مطلقا والتفصيل بين ما تضمن اعتبارا لطيفا وغيره ، فيقبل الأول دون الثاني ، ولذا ضعفوه هنا ، والإغراق وجه آخر لا يدعى أنه المحسن هنا فتأمّل ، والظاهر أنّ الإسناد والإغراق حقيقة باعتبار أصله وإلا لم يكن قلبا ، وفي الانتصاف أطلق عليه أنه مجاز فإن أراد ظاهره كان مشكلا فتدبر . قوله : ( وتشقى الرماح الخ ) هو من شعر لخراش بن زهير وقبله :كذبتم وبيت اللّه حتى تعالجوا * قوادم حرب لا تلين ولا تمرىوتلحق خيل لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمروتمرى من أمرت الناقة درّ لبنها وهو استعارة هنا ، والهوادة الصلح والميل ورجل ضيطر وضيطار كبيطار ضخم لا غناء عنده ، فلذا يطلق على الخدم والسفلة ، وهو المراد هنا وهاء ضياطرة عوض عن المدّ كبياطرة إذ القياس فيه ضياطير أو هي لتأنيث الجمع ، والحمر جمع أحمر كناية عندهم عن العجم لغلبة الحمرة على ألوانهم ، فلذا يستعملونه في الذم ، وأصله تشقى الضياطرة بالرماح إلا أنّ الشاعر جعل الرماح شقيت بهم لتكسرها من كثرة الطعن فيهم كما قال أبو الطيب :طوال الردينيات يقصفها دمي * وبيض السريجيات يقطعها لحميوأفصح عن هذا المعنى في قوله :والسيف يشقى كما تشقى الضلوع به * وللسيوف كما للناس آجالقوله : ( أو لأنّ ما لزمك فقد لزمته ) عطف على ما قبله بحسب المعنى لأنّ المعنى وإنما قال حقيق علي أن لا أقول لأنّ أصله ولأنّ الخ ، وهذا هو الجواب الثاني أي كما أن قول الحق
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 339 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي