تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
فخلهم حتى يرجعوا معي إلى الأرض المقدّسة التي هي وطن آبائهم ، وكان قد استعبدهم واستخدمهم في الأعمال
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ
من عند من أرسلك
فَأْتِ بِها
فأحضرها عندي لينبت بها صدقك
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في الدعوى
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان ، وهو الحية العظيمة روي أنه لما ألقاها صارت ثعبانا أشعر فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا ، وضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر ثم توجه نحو فرعون فهرب منه وأحدث ، وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا ، وصاح فرعون يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذه ، وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذه فعاد عصا
وَنَزَعَ يَدَهُ
من جيبه أو من تحت إبطه
فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
أي بيضاء بياضا خارجا عن العادة تجتمع عليها النظارة أو بيضاء للنظار لا أنها كانت بيضاء في جبلتها ، روي أنه عليه السّلام كان آدم شديد الأدمة فأدخل يده في جيبه ، أو تحت إبطه ثم نزعها فإذا هي بيضاء نورانية غلب شعاعها شعاع الشمس
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ
شرح
بجواز أعمال الصفة إذا وصفت ، فإن لم نقل به وهو المشهور فهو متعلق بفعل يدلّ عليه ، أي أرسلت على أن لا أقول إلا الحق ، وقراءة حقيق أن لا أقول بتقدير الجارّ وهو على أو الباء أو يقدّر علي بياء مشدّدة ، وتفسيره ما مر في القراءات المشهورة . قوله : ( فخلهم الخ ) الظاهر أنه معنى حقيقيّ للإرسال قال الراغب : الإرسال يقال في الإنسان وفي الأشياء المحبوبة والمكروهة ، وقد يكون ذلك بالتسخير كإرسال الرياح والمطر ، وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع نحو :أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ[ سورة مريم ، الآية : 83 ] ويقابله الإمساك فأشار المصنف رحمه اللّه تعالى إلى أنّ المراد به الأخير ، وما قيل إنه استعارة من إرسال الطير من القفص تمثيلية أو تبعية لا أصل له ، وهذا إشارة إلى ما في الكشاف من أنّ يوسف عليه الصلاة والسّلام لما توفي وانقرضت الأسباط غلب فرعون على نسلهم واستعبدهم ، فأنقذهم اللّه بموسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان بين اليوم الذي دخل فيه يوسف عليه الصلاة والسّلام مصر ، واليوم الذي دخل فيه موسى صلّى اللّه عليه وسلّم أربعمائة عام . قوله : ( فأحضرهما عندي ليثبت بها صدقك ) لما كان ظاهر الكلام طلب حصول الشيء على تقدير الحصول أشار إلى بيان المغايرة بين الشرط والجزاء ، وكون جواب الشرط الثاني ما يدلّ عليه الشرط المتقدّم وجوابه أمر آخر ، وقوله : ليثبت بها صدقك إشارة إلى أنّ الشرط الثاني مقدّم في الاعتبار على قاعدة تكرّر الشرطين فتدبر . قوله : ( ظاهر أمره ) تفسير لمبين ، وقوله : ( صارت ثعبانا ) إشارة إلى أنه صيرورة حقيقية لا تخييلية ، وأشعر بمعنى كثير الشعر ، وفي نسخة أشعرانيا وهو بمعناه ، وفاغرا بالفاء والغين المعجمة والراء المهملة بمعنى فاتح ، وسور القصر بمعنى أعلى حائطه ، وأحدث أي استطلقت بطنه في مكانه لخوفه ، وقوله فمات أي للخوف ، ووطء بعضهم بعضا . وقوله : أنشدك بالذي الخ ، أي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 341 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي