بكر ويعقوب من أرجأت ، وكذلك أرجئهو على قراءة ابن كثير وهشام عن ابن عامر على الأصل في الضمير أو أرجهي من أرجيت كما قرأ نافع في رواية ورش ، وإسماعيل والكسائيّ ، وأمّا قراءته في رواية قالون أرجه بحذف الياء فللاكتفاء بالكسرة عنها وأما قراءة حمزة وحفص أرجه بسكون الهاء فلتشبيه المنفصل بالمتصل ، وجعل جه وكابل في إسكان وسطه ، وأمّا قراءة ابن عامر أرجئه بالهمزة وكسر الهاء فلا يرتضيه النحاة فإنّ الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة ، ووجهه أنّ الهمزة لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها وقرأ حمزة والكسائيّ بكل سحاريه وفي يونس ويؤيده اتفاقهم عليه في الشعراء
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ
بعد ما أرسل الشرط في طلبهم
قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ
شرح
بينهما كما سيأتيحاشِرِينَجمع حاشر وهو من يجمعهم . وقوله : كأنه الخ من تتمة التوفيق كما مرّ . قوله : ( والإرجاء التأخير الخ ) هذا هو الأصح لغة لا أنه بمعنى الحبس ، وقيل لأنه لم يثبت منه الحبس ، وقيل : الأمر به لا يوجب وقوعه ، وقيل : إنه لم يكن قادرا على حبسه بعد ما هاله منه ، وقوله :لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 29 ] في الشعراء كان قبل هذا وقال أبو منصور : الأمر بالتأخير دلّ على أنه تقدّم منه أمر آخر وهو الهمّ بقتله فقالوا أخره ليتبين حاله للناس . قوله : ( وأصله أرجئه الخ ) يعني بالهمز وفيه هنا وفي الشعراء ست قراآت متواترة لا التفات لمن أنكر بعضها ، كما ستراه ثلاث مع الهمزة أرجئه وبهمزة ساكنة وهاء متصلة بواو الأشباع ، وأرجئه بضم دون واو ، وأرجئه بهمزة ساكنة وهاء مكسورة من غير صلة ، وثلاث بدونها أرجه بسكون الياء والهاء وصلا ووقفا ، وأرجهي بهاء مكسورة بعدها ياء ، وأرجه بهاء مكسورة بدون ياء فضم الهاء وكسرها ، والهمز وعدمه لغتان مشهورتان وهل هما مادّتان ، أو الياء بدل من الهمزة كتوضأت وتوضيت قولان ، وقد طعن في قراءة ابن ذكوان رحمه اللّه فقال أبو عليّ الفارسي ضم الهاء مع الهمزة لا يجوز غيره ، وكسرها غلط لأنّ الهاء لا تكسر إلا بعد ياء ساكنة أو كسرة . وقال الحوفي : ليست بجيدة ، وأجيب عنه بوجهين أحدهما أنّ الهمزة ساكنة والحرف الساكن حاجز غير حصين ، فكان الهاء وليت الجيم المكسورة فلذا كسرت ، والثاني أنّ الهمزة عرضة للتغيير كثيرا بالحذف وإبدالها ياء إذا سكنت بعد كسرة ، فكأنها وليت ياء ساكنة فلذا كسرت وهو الذي اختاره المصنف رحمه اللّه . وأورد عليه أبو شامة رحمه اللّه أنّ الهمزة تعدّ حاجزا ، وأنّ الهمزة لو كانت ياء كان المختار الضم نظرا لأصلها وليس بشيء ، لأنها كما قال المعرب : لغة ثابتة عن العرب . وقوله : جه وأي لفظ جه بكسر الهاء غير مشبعة مع واو العطف كابل بكسرتين فيجوز تسكينه للتخفيف ، والمنفصل والمتصل المراد به ما كان من الكلمة وغيره لا في الخط ، كما قيل وقوله : فلا يرتضيه النحاة الأولى تركه . وسحار صيغة مبالغة وهي تناسب عليم ، فلذا اتفق عليها في الشعراء . قوله :
( بعد ما أرسل الشرط في طلبهم ) الشرط بشين معجمة مضمومة وراء مهملة مفتوحة ، وطاء مهملة أعوان الولاة لأنهم يجعل لهم علامة ، وفي القاموس الشرط بضم وسكون ما اشترطت يقال :