الْغالِبِينَ
استأنف به كأنه جواب سائل قال ما قالوا : إذ جاؤوا ، وقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم إنّ لنا الأجر على الإخبار وإيجاب الأجر كأنهم قالوا لا بدّ لنا من أجر ، والتنكير للتعظيم
قالَ نَعَمْ
إنّ لكم أجرا
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
عطف على ما سدّ مسدّه نعم وزيادة على الجواب لتحريضهم
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
خيروا موسى مراعاة للأدب ، أو اظهارا للجلادة ، ولكن كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله فنبهوا عليها بتغيير النظم إلى ما هو أبلغ وتعريف الخبر وتوسيط الفصل أو تأكيد ضميرهم
شرح
خذ شرطتك وواحده الشرط كصرد ، وهم أوّل كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت ، وطائفة من أعوان الولاة معروفة ، وهو شرطيّ كتركيّ وجهنيّ . وفيه أنه قال في الأساس الصواب في الشرطيّ سكون الراء نسبة للشرطة ، والتحريك خطأ لأنه نسب إلى الشرط الذي هو جمع فتأمّل . قوله : ( استأنف به الخ ) أي استئنافا بيانيا ولذا لم يعطف ، وقيل : إنه حال من فاعل جاء وهذا أولى منه . وقراءة أنّ إمّا على الأخبار ، وإمّا على حذف همزة الاستفهام لتتوافق القراءتان ، ولأنّ الظاهر عدم جزمهم به ، ولذا رجحه الواحديّ رحمه اللّه بناء على اطراد حذفها . وقوله :
وإيجاب الأجر تفسير للأخبار أي ليس المراد بالأخبار ظاهرة إذ لا وجه له فيحمل على إيجابه عليه واشتراطه ، كأنهم قالوا يشرط أن تجعل لنا أجرا ، وما قيل : إنه لا طلاوة له لا طلاوة له ، وقوله : ( والتنكير للتعظيم ) مثل له في الكشاف بأنّ له لا بلا فقال النحرير : مثل لتنكير التعظيم بتنكير التكثير للقرب بينهما . قوله : ( وإنكم لمن المقرّبين عطف الخ ) في الكشاف هو معطوف على محذوف سد مسدّه حرف الإيجاب ، كأنه قال : إيجابا لقولهم إنّ لنا لأجرا نعم إنّ لكم لأجرا وإنكم لمن المقرّبين أراد أني لا اقتصر بكم على الثواب وحده ، وأنّ لكم مع الثواب ما يقلّ معه الثواب وهو التقريب والتعظيم ، لأنّ المثاب إنما يتهنأ بما يصل إليه ويغتبط به إذا نال معه الكرامة والرفعة ، وروي أنه قال لهم : تكونون أوّل من يدخل وآخر من يخرج .
( قلت ) هذا هو عطف التلقين ، وقد عرف من هذا تحقيقه بأنه عطف على مقدّر هو عين الكلام السابق قبله ، فمن قال إنه عطف عليه أراد هذا لأنه لما كان عينه جعل هو المعطوف عليه ، ومن إعادته على وجه القبول أفاد تحقيق ما قبله ، وتقريره للقطع به فإعادته بحرف الجواب أفصح وأوضح فاحفظه ، فإنهم لم ينبهوا عليه هنا وبه يجمع بين الأقوال السابقة في سورة البقرة . وقوله :
( لتحريضهم ) يعني بالزيادة المذكورة . قوله : ( خيروا موسى عليه الصلاة والسّلام مراعاة للأدب ) قال المشايخ : ولمراعاتهم للأدب رزقوا السعادة الأبدية وأن نلقي وأن نكون جوّز فيه النصب بتقدير اختر ونحوه ، والرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر أو خبر مبتدأ محذوف وهو ظاهر أي أمرك الإلقاء ، وإظهار الجلادة إذ لم يبالوا بتقدّمه وتأخره ، وقد قيل إنه مخالف لقولهم قبله إن كنا الخ فإمّا أن تكون حالهم تغيرت ، أو وقت المبارزة محل إظهار القوّة . قوله : ( فنبهوا عليها بتغيير النظم الخ ) تغيير النظم إذ لم يقولوا وأمّا أن نلقي والظاهر أنه وقع في المحكيّ كذلك بما يرادفه