تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
المتصل بالمنفصل فلذلك
قالَ أَلْقُوا
كرما وتسامحا أو ازدراء بهم ووثوقا على شأنه
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
بأن خيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
وأرهبوهم إرهابا شديدا كأنهم طلبوا رهبتهم
وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
في فنه ، روي أنهم
شرح
فلا يرد عليه شيء ووجه كونه أبلغ تكرير الإسناد ، وتعريف الخبر بالجرّ عطف على ما هو أبلغ ، وقيل إنه تفسير له وقيل إنه معطوف على تغيير النظم والأوّل أولى وقوله : أو تأكيد ضميرهم المتصل يعني المستتر في يكون لأنه في حكمه بل أشدّ ، وهو معطوف على توسيط الفصل والاعتراض بأنّ الجمع بين الفصل والتأكيد لا يمكن لأنّ لأحدهما محلا من الإعراب دون الآخر وهم ظاهر ، فإن قلت ما الفرق بين أن يكون الضمير مؤكدا وبين أن يكون فصلا ، قلت قال الطيبي رحمه اللّه : التكرير يرفع التجوّز عن المسند إليه فيلزم التخصيص من تعريف الخبر أي نحن نفعل الإلقاء البتة لا غيرنا والفصل لتخصيص الإلقاء بهم لأنه لتخصيص المسند بالمسند إليه فيعرى عن التوكيد ، وقال الفاضل اليمني : قد ذكر علماء المعاني أنّ ضمير الفصل يفيد التخصيص وكذا تعريف الخبر فعلى هذا إذا اجتمعا هل يكونان جميعا مفيدين للتخصيص كما تفيد أن ، واللام التأكيد إذا اجتمعتا أو يكون حاصلا بأحدهما فقط فإن جعلناه بتعريف الخبر يكون إنما جيء به للفرق بين الخبر والنعت اه ، وله تفصيل ليس هذا محله . قوله : ( كرما وتسامحا أو ازدراء الخ ) التسامح تفاعل من السماحة ، وهي قرينة من الكرم أو المراد به عدم المبالاة فيقرب من الازدراء وهو افتعال من الزراية وهي التحقير ، وهو جواب عما يقال إنّ إلقاءهم الحبال والعصيّ معارضة للمعجزة بالسحر وهي كفر ، والأمر بالكفر كفر فكيف أمرهم به ، والجواب أنّ السحرة إنما جاؤوا لإلقاء الحبال والعصيّ ، وقد علم موسى صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم لا بد ، وأن يفعلوا ذلك وإنما وقع التخيير في التقديم والتأخير كما صرّح به في الآية الأخرى أوّل من ألقى فجوّز لهم التقديم لا لإباحة فعلهم بل لتحقيرهم ، وقلّة مبالاته بهم وللوثوق بالتأييد الإلهيّ وأنه لن يغلب سحر معجزة فقط ، وهذا لا دلالة له على الرضا بتلك المعارضة ، وأيضا أذن لهم ليبطل سخرهم فهو إبطال للكفر بالآخرة وتحقيق لمعجزته ، وقوله ووثوقا على شأنه ضمن الوثوق معنى الاعتماد فلذا عدّاه بعلى وإلا فهو يتعدّى بالباء . قوله : ( بأن خيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه ) فسره بذلك لقوله :سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ( دون سحروا الناس ) وهو كقوله تعالى :يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى[ سورة طه ، الآية : 66 ] وقد روي أنهم لونوها وجعلوا فيها زئبقا فلما أثر تسخين الشمس فيها تحرّكت والتوى بعضها ببعض فتخيل الناس ذلك وليس في هذا إبطالا للسحر مع أنه ثابت بالنصوص لكن المعتزلة تنكره كما تنكر الجنّ فالأولى تركه كما قيل بل لأنّ القرآن ناطق بخلافه إذ جعله كيدا وتخيلا ، ولذا لم يلتفتوا لاعتراضه هنا . قوله : ( وأرهبوهم إرهابا شديدا الخ ) يعني أنّ الاسترهاب بمعنى الإرهاب البليغ فالطلب مجاز في المبالغة والزيادة لأنّ المطلوب من شأنه أن يهتم به ويبالغ فيه ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله كأنهم الخ فلا يرد عليه ، ما قيل إنه بمعنى الأفعال لا للطلب كما قال الزمخشريّ : لعدم ظهوره هنا إذ لا يلزم منه حصول