أنجيتنا من هذه لنكوننّ من الشاكرين
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ
أي علمناهم
لَفاسِقِينَ
من وجدت زيد إذا الحفاظ لدخول إن المخففة واللام الفارقة وذلك لا يسوغ إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما ، وعند الكوفيين إن للنفي واللام بمعنى إلا
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى
الضمير للرسل في قوله :
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
[ سورة الأعراف ، الآية : 103 ] أو للأمم
بِآياتِنا
يعني المعجزات
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها
بأن كفروا بها مكان الإيمان الذي هو من حقها لوضوحها ولهذا المعنى وضع ظلموا موضع ذكروا وفرعون لقب لمن ملك مصر ككسرى لملك فارس ، وكان اسمه قابوس ، وقيل الوليد بن مصعب بن الريان
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
إليك قوله :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
لعله جواب لتكذيبه إياه في
شرح
قوله : ( علمناهم الخ ) يعني إن وجد هنا بمعنى علم فهي من الأفعال النواسخ الناصبة للمبتدأ والخبر لدخول أن المخففة عليها ، وهي لا تدخل إلا على المبتدأ أو على الأفعال الناسخة عند الجمهور خلافا للأخفش رحمه اللّه فإنه جوّز دخولها على غيرها ، وهذه اللام هي اللام الفارقة بين المخففة وغيرها ، وأن هذه بعد التخفيف ملغاة لا عمل لها على المشهور كما تقدّم تفصيله ، وقوله : ذا الحفاظ أي صاحب الحفاظ ، وهو المحافظة والمراقبة ، ويقال إنه لذو حفاظ ومحافظة إذا كان له أنفة وقوله الضمير للرسل أي في قوله :وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ[ سورة الأعراف ، الآية : 103 ] أو للأمم المدخول عليه بتلك القرى ، والأوّل أولى . قوله : ( بأن كفروا بها مكان الإيمان الخ ) الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وهو متعدّ بنفسه لا بالباء فلذا وجه تعدّيه هنا بوجوه منها أنه لما كان الكفر والظلم من واد واحد عدّى تعديته أو هو بمعنى الكفر مجازا أو تضمينا أو هو مضمن معنى التكذيب أو الباء سببية ، ومفعوله محذوف أي ظلموا أنفسهم أو الناس بسببها ، وكلام المصنف رحمه اللّه ظاهر في التضمين أي كفروا بها واضعين الكفر غير موضعه يعني إنما أوتي موسى الآيات والمعجزات لتكون موجبة للإيمان بما جاء به فعكسوا حيث كفروا فوضعوا الشيء في غير موضعه ، ويحتمل أن يريد التجوّز . قوله :
( وفرعون لقب لمن ملك مصر الخ ) يعني إنه علم شخص ، ثم صار لقبا لكل من ملك مصر ككسرى لمن ملك فارس والنجاشي لمن ملك الحبشة وقيصر لمن ملك الروم ، وقيل هي أعلام أيضا لأنها لا تنصرف وليست من علما الجنس لجمعها على فراعنة وقياصرة وعلم الجنس لا يجمع ، فلا بد من القول بوضع خاص لكل من يطلق عليه وليس بشيء لأنّ الذي غرّه قول الرضي إنّ علم الجنس لا يجمع لأنه كالنكرة شامل للقليل والكثير لوضعه للماهية ، فلا حاجة لجمعه وقد صرح النحاة بخلافه وممن ذكر جمعه السهيليّ رحمه اللّه في الروض الأنف فكأنّ مراد الرضي أنه لا يطرد جمعه ، وما ذكره تعسف نحن في غنى عنه ، وقوله وكان اسمه الخ المذكور في التواريخ أنّ أحدهما اسم فرعون موسى والآخر اسم فرعون يوسف . قوله : ( لعله جواب لتكذيبه إياه الخ ) في هذه الآية قراآت عليّ بجر على لياء المتكلم ، وهي قراءة نافع