تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يكونا خبرين ومن للتبعيض أي نقص بعض أبنائها ، ولها أنباء غيرها لا نقصها
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بالمعجزات
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
عند مجيئهم بها
بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ
بما كذبوه من قبل الرسل بل كانوا مستمرّين على التكذيب ، أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أوّلا حين جاءتهم الرسل ، ولم تؤثر فيهم قط دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة واللام لتأكيد النفي والدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر والطبع على قلوبهم
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
فلا
شرح
بمعنى من بل كل من الخبرين مستقلّ اه . ( قلت ) وكذلك ما قيل في الجواب عنه بأنه لما اشترك الخبران في ذات المبتدأ كفى إفادة أحدهما مما لا وجه له ، وقد سبق النحرير إلى ما ذكر صاحب الكشف ، والجواب أنا نسلم أنّ العامل فيه ما في المبتدأ من معنى الفعل ، وإنه قيد له لكنه في المعنى وصف لذي الحال فيصير الخبر كالموصوف المقصود منه صفته كما في أنت رجل كريم هو في غاية الظهور ، والسؤال مندفع على تقدير كونه حالا بما ذكر ، وعلى تقدير كونه خبرا بعد خبر بأنّ التعريف لا يكون للجنس بل للعهد أو للدلالة على كمالها في جنسها حتى كأنها هو ، وترك التنبيه عليه لظهوره وكم له أمثال في كلامهم ، وإليه أشار المدقق في الكشف بقوله المعنى على التقديرين مختلف لأنه إذا جعل حالا يكون المقصود تقييده بالحال كما ذكره الزجاج في هذا زيد قائما إذا جعل قيدا للخبر إذ الكلام إنما يكون مع من يعلم إنه زيد وإلا جاء الإحالة لأنه زيد قائما كان أولا وأما إذا جعل خبرا بعد خبر فتلك القرى على أسلوب ذلك الكتاب على أحد الوجوه ونقص خبر ثان تفخيم على تفخيم حيث نبه على أنّ لها قصصا وأحوالا أخر مطوية ، وهذا معلوم للشارح في كتابه فكثيرا ما يرسل الأوجه ويفرّع على واحد ، ثم إنه علم منه أنّ الخبر يشترط فيه الإفادة بالذات أو بواسطة قيد له كصفة وحال وقد قال ابن هشام إنّ هذا يشكل على أبي عليّ رحمه اللّه تعالى في مسألة حكاها عن الأخفش وهي إنه امتنع من إجازة أحق الناس بمال أبيه ابنه لأنه ليس في الخبر إلا ما في المبتدأ ، ثم قال فإن قلت أحق الناس بمال أبيه ابنه البارّ به أو النافع له أو نحوه كانت المسألة بحالها في الفساد لأنّ الخبر نفسه غير مفيد ولا ينفعه مجيء الصفة بعده لأنّ وضع الخبر على تناول الفائدة منه لا من غيره ، وردّه بأنه إذا جاز للحال أن تحصل الفائدة المقصودة نحو فما لهم عن التذكرة معرضين إذ السؤال إنما هو في المعنى عن الحال فجوازه في الصفة أجدر فتأمّل ، يعني أنّ قوله يعني قرى الأمم المارّ ذكرهم ظاهر في جعل اللام للعهد فلا حاجة إلى التقييد بالحال إلا أن يجعل ذلك بيانا للمشار إليه لا تفسيرا للقرى كما قيل . قوله : ( بما كذبوه من قبل الرسل الخ ) يعني ما موصولة وقدر عائدها كذبوه لا كذبوا به لأنه لا يجوز حذفه لاختلاف المتعلق كما ذكره المعرب ، وفسره في يونس بقوله بسبب تعوّدهم تكذيب الحق ، وتمرّنهم عليه قبل بعثة الرسل أي أنهم كانوا قبل البعثة جاهلية مكذبين للحق فلم تقدهم البعثة فالباء سببية ، وقال الزجاج فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية تلك