تلين شكيمتهم بالآيات والنذر
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ
لأكثر الناس والآية اعتراض أو لأكثر الأمم المذكورين
مِنْ عَهْدٍ
من وفاء عده فإنّ أكثرهم نقضوا ما عده اللّه إليهم في الإيمان والتقوى بإنزال الآيات ونصب الحجج أو ما عهدوا إليه حين كانوا في ضر ومخافة مثل لئن
شرح
المعجزات بما كذبوا قبل رؤيتها يعني أوّل ما جاؤهم فاجؤوهم بالتكذيب فأتوا بالمعجزات فأصرّوا على التكذيب وهو معنى قول المصنف رحمه اللّه مدّة عمرهم الخ ، وقال الطيبي رحمه اللّه أعلم أنه تعالى جعل عدم إيمانهم بسبب تكذيبهم المقيد بقوله من قبل فالفعل المضارع وهو قوله ليؤمنوا إمّا على ظاهره فيكون المعنى ما كانوا ليؤمنوا الآن أي عند مجيء الرسل لما سبق منهم التكذيب قبل مجيئهم ، وإما أن يحمل على الاستمرار فالمعنى أنهم لم يؤمنوا قط ، واستمرّ تكذيبهم لما حصل منهم التكذيب حين مجيء الرسل ، ولما اشتمل الفعل على معنى الاستمرار في الحالات المتعاقبة صح أن يقال بما كذبوا به أوّلا والوجه الأوّل مناسب لأصول المعتزلة يعني إنما لم يؤمنوا بالرسل بما خالفوا قبل مجيئهم عقلهم الهادي فلما أبطلوا استعدادهم لم ينفعهم مجيء الرسل ، والثاني موافق لمذهب أهل السنة لأنّ العقل غير مستقل فلا بدّ معه من انضمام الرسل والبعثة فهؤلاء لما كذبوا الرسل والآيات ، ولم تؤثر فيهم دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة لم يؤمنوا إلى آخر عمرهم ، وهذا أنسب من الأوّل بقوله كذلك يطبع اللّه يوضع المظهر موضع المضمر وعن مجاهد رحمه اللّه إنه كقوله تعالى :وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ[ سورة الأنعام ، الآية : 28 ] فالمعنى ما كانوا لو أهلكناهم ، ثم أحييناهم ليؤمنوا ففيه إيجاز لكن لخفائه تركه المصنف رحمه اللّه وفيها وجوه أخر وقوله واللام لتأكيد النفي يعني أنها لام الجحود ، وقد مرّ شرحها . قوله : ( والدلالة على أنهم ما صلحوا الخ ) بيان للتأكيد الذي تفيده لام الجحود ويعطيه التركيب ، وقوله :كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُبيان لعدم صلاحهم للإيمان ويصح فيه التشبيه والتعظيم للطبع كما في قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] وقوله فلا تلين شكيمتهم أي لا ينقادون للحق وأصل معنى الشكيمة حديدة اللجام التي في فم الفرس . قوله : ( لأكثر الناس والآية اعتراض الخ ) يعني وما وجدنا إلى فاسقين اعتراض إن كان الضمير للناس لأنه لا اختصاص له بما قبله لكن لعمومه يؤكده ، ومرجع الضمير معلوم لشهرته فإن كان للأمم المذكورين يكون من تتمة الكلام السابق فهو تعميم لا اعتراض كذا قرره شراح الكشاف فلا معنى لما قيل كيف يكون اعتراضا مع شموله للأمم ، ومن في من عهد زائدة ، ووجد هذه متعدية لواحد وجوّز فيها أن تكون علمية ولأكثرهم متعلق به أو حال . قوله : ( وفاء عهد الخ ) يعني أنه على تقدير مضاف لأنّ عهدهم وجد على الوجهين والعهد أما ما عهده اللّه إليهم ببعثة الرسل ونحوها ، أو في عالم الذرّ أو ما عاهدوا اللّه عليه في نزول الشدّة بهم ، والحجج الدلائل الدالة على اللّه ، وفسره ابن مسعود رضي اللّه عنه بالإيمان كما في قوله :اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً[ سورة مريم ، الآية : 78 ] وقيل العهد بمعنى البقاء .