تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وطبعنا لأنه في سياقة جواب لو لإفضائه إلى نفي الطبع عنهم
فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
بمعنى سماع تفهم واعتبار
تِلْكَ الْقُرى
يعني قرى الأمم المارّ ذكرهم
نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها
حال أن جعل القرى خبرا وتكون إفادته بالتقييد بها ، وخبر أن جعلت صفة ، ويجوز أن
شرح
هذا الزمخشريّ ، وقد قيل عليه إنه يجوز عطفه عليه ولا يلزم أن يكون المخاطبون موصوفين بالطبع ولا بدّ ، فهم وإن كانوا كفارا ومقترفين للذنوب ليس الطبع من لوازمهم إذ الطبع هو التمادي على الكفر ، والإصرار عليه حتى يكون مأيوسا من قبوله للحق ولا يلزم أن يكون كل كافر بهذه المثابة بل إنّ الكافر يهدّد لتماديه على كفره بأن يطبع على قلبه فلا يؤمن أبدا وهو مقتضى العطف على أصبناهم فيكون في الآية قد هدّد بأمرين إصابته بذنبه والطبع على قلبه والثاني أشدّ من الأوّل ، وهو نوع من الإصابة بالذنب والعقوبة أنكى فهو كقوله :فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ[ سورة التوبة ، الآية : 125 ] وإنما الزمخشريّ فرّ من دخوله تحت المشيئة على مذهبه لأنه قبيح واللّه تعالى متعال عنه فلا ينبغي للمصنف رحمه اللّه تعالى أن يتابعه عليه والحق أنّ منعه له ليس بناء على أنه لا يوافق رأيهم فقط بل لأنّ النظم لا يقتضيه ، وهو الذي جنح إليه المصنف رحمه اللّه تعالى لأنه يستلزم انتفاء كونهم مطبوعا على قلوبهم لمستفيده كلمة لو من انتفاء جملتيها واللازم باطل لقوله :فَهُمْ لا يَسْمَعُونَأي يصرّون على عدم القبول وقوله :كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ[ سورة يونس ، الآية : 74 ] العامّ لأهل القرى الوارثين والموروثين وقوله :فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوالدلالته على أنّ حالتهم منافية للإيمان وأنه لا يجيء منهم البتة ، وبهذا يندفع الاعتراض ، وهذا هو الحق الحقيق بالقبول كما ارتضاه المحققون من شراح الكشاف إلا أنه أورد على قولهم اللازم باطل لقوله فهم لا يسمعون إنّ الطبع إذا دخل في حكم المشيئة كان عدم السماع كذلك ، ويكون المعنى لو شئنا لاستمرّ منهم عدم السماع ، وهو لا ينافي عدم السماع بالفعل ، وقيل إنه يمكن أن يقال دخول نفي السماع في حيز لو يقتضي تأويل الاسمية بالماضوية فلا ينافي اعتبار استمرار غير حاصل ، وردّ قوله أنّ نطبع على قلوب الكافرين عامّ بأنهم أهل القرى وهي موروثة لا وارثة كما صرّح به فلا وجه للاستدلال به وفيه تأمّل وذهب ابن الأنباري رحمه اللّه إلى أنّ لو بمعنى أن وأصبنا بمعنى نصيب . قوله : ( سماع تفهم واعتبار ) هذا مما يقتضيه تفريعه على الطبع ، وأمّا تفسيره بلا يجيبون كما في سمع اللّه لمن حمده فغير مناسب . قوله : ( حال إن جعل القرى خبرا وتكون إفادته بالتقييد الخ ) قيل لا خفاء أنّ الكلام فيما إذا أريد الجنس لا تلك القرى المعلوم حالها وقصتها أو تلك القرى الكاملة في شأنها مثل ذلك الكتاب ، فإنّ ذلك بمنزلة الموصوف واعترض بأنّ الحال راجع إلى تقييد المبتدأ لأنّ العامل فيه ما في اسم الإشارة من معنى الفعل ، ولو سلم فالسؤال إنما يندفع على تقدير كون نقص حالا لا خبرا بعد خبر ، والقول بأنّ حصول الفائدة بانضمام الخبر الثاني الذي هو بمنزلة الخبر على طريقة هذا حلو حامض ظاهر ، والسؤال إنما هو على تقدير الحالية فإنّ الحال فضلة ربما يتوهم عدم حصول الفائدة بها ليس بشيء لظهور أنّ هذا ليس من قبيل حلو حامض