تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
قرأه بالنون جعله مفعولا
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ
عطف على ما دلّ عليه أو لم يهد أي يغفلون عن الهداية أو منقطع عنه بمعنى ، ونحن نطبع ولا يجوز عطفه على أصبناهم على أنه بمعنى
شرح
أصبنا معنى أهلكنا فلا حاجة إلى التقدير ، وقوله وهو فاعل يهد يعني المصدر المؤوّل فاعله ، وجوّز أيضا أن يكون الفاعل ضمير اللّه ، ويؤيده قراءة النون وأن يكون ضميرا عائدا على ما يفهم مما قبله أي أو لم يهد ما جرى للأمم السابقة . قوله : ( ومن قرأه بالنون جعله مفعولا ) هي قراءة مجاهد قال النحرير : الظاهر أنّ اعتبار تضمين معنى نبين إنما هو على قراءة النون حيث ذكر المفعول الثاني ، وأما على قراءة الياء فهو من قبيل التنزيل منزلة اللازم ولا حاجة إلى تقدير المفعول الثاني أي أو لم يبين لهم هذا الشأن الطريق المستقيم ، أو مآلهم وعاقبة أمرهم ، واعترض عليه بأنّ التنزيل منزلة اللازم يكون بالنسبة إلى أحد المفعولين مع ذكر المفعول الآخر كما يكون بالنسبة إلى المفعولين والصريح كغير الصريح كما صرّح به الشريف في قوله تعالى :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ[ سورة العلق ، الآية : 1 ] فالقراءتان متساويتان في اعتبار التضمين والتنزيل وإن صرّح الزمخشريّ بلفظ أو لم نبين في قراءة النون دون الياء وعكس القاضي فقيل يمكن أن يقال قصد التعلق إلى المفعول دليل ظاهر على القصد إلى المفعول لا سيما عند ذكر ما يصلح أن يكون مفعولا أوّل أعني للذين يرثون وجعل اللام للتعليل وصف ظاهر بخلاف قراءة الياء إذ لا قصد حينئذ إلى التعلق بشيء أصلا ، والحق أنّ التضمين أولى من التنزيل لأنّ لام للذين إن حمل على التعدية فلا تنزيل ، وإن حمل على التعليل ففيه نوع تعسف كما لا يخفى اه وفيه بحث إذ الظاهر أنّ الاعتراض وارد إذ على التنزيل والاقتصار على المفعول الأوّل لا بدّ من ذلك إذ هدى لا يتعدّى إلى المفعول الأوّل باللام كما ذكره النحرير وغيره إلا أن يجعل قاصرا على المفعولين أي أو لم تكن منا هداية للوارثين فتأمّل ولبعض الناس هنا كلام غير مهذب . قوله : ( عطف على ما دلّ عليه أو لم يهد الخ ) هذا يحتمل أن يكون تقديرا للمعطوف عليه بدلالة ما قبله وهو الظاهر ، ويحتمل أن يريد أنه معطوف على جمله ، أو لم يهد لأنها وإن كانت إنشائية فالمقصود منها الإخبار بغفلتهم فلا يرد عليهم ما قيل إنه إضمار من غير حاجة ، وترك المصنف رحمه اللّه عطفه على يرثون الذي جوّزه في الكشاف لما قيل عليه إنه صلة ، والمعطوف على الصلة صلة ففيه الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبيّ وهو أن لو نشاء سواء كان فاعلا أو مفعولا . قوله : ( أو منقطع عنه بمعنى ونحن نطبع ) فهي جملة مستأنفة كما يشهد له تقدير المبتدأ لأنهم التزموه في الاستئناف وإن خفى وجهه كما مرّ في سورة آل عمران ويحتمل أن تكون معترضة تذييلية أيضا ، أي ونحن من شأننا وسنتنا أن نطبع على قلب من لم نرد منه الإيمان حتى لا يتعظ بأحوال من قبله ولا يلتفت إلى الأدلة ، وليس معناه إنه معطوف على جملة أو لم نهد كما يوهم . قوله : ( ولا يجوز عطفه على أصبناهم الخ ) قوله لأنه في سياقة جواب لو تعليل لجعله بمعنى الماضي لأنّ المعطوف على الجواب له حكم الجواب ، وهي تختص بالماضي وقوله لإفضائه الخ تعليل لقوله لا يجوز ، وقد تبع المصنف رحمه اللّه تعالى