تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الأعراف ، الآية : 95 ] وما بينهما اعتراض ، والمعنى أبعد ذلك أمن أهل القرى
أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً
تبييتا أو وقت بيات أو مبيتا أو مبيتين وهو في الأصل مصدر بمعنى البيتوتة ، ويجيء بمعنى التبييت كالسلام بمعنى التسليم
وَهُمْ نائِمُونَ
حال من ضميرهم البارز أو المستتر في بياتا
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر أو بالسكون على الترديد
أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى
ضحوة النهار وهو في الأصل ضوء الشمس إذ ارتفعت
وَهُمْ يَلْعَبُونَ
يلهون من فرط الغفلة أو يشتغلون بما لا ينفعهم
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
تكرير لقوله :
شرح
الإيمان والتقوى ، ولو عكس لانعكس الأمر ، ومنه يظهر أنّ جعل اللام للجنس هنالك أولى ليؤكد المعطوف عليه ويشملهما شمولا سواء . قوله : ( والمعنى أبعد ذلك أمن أهل القرى ) إشارة إلى أنّ الفاء للتعقيب وأنّ الإنكار منصبّ عليه أي كيف يعقب ما رأوه الأمن من عذاب اللّه ، وهذا مع ظهوره خفي على من قال : كأنه لم يجعل الفاء للتعقيب لأنّ الأمنين المنكرين لم يكونا عقيب هلاك القوم ولا للسببية ، ثم أطال في تقريره من غير طائل ، وجعل يقدّم رجلا ويؤخر أخرى ، وقد تركناه لعدم جدواه . قوله : ( تبييتا أو وقت بيان الخ ) أي هو مصدريات أو بيت ونصبه على الطرفية بتقدير مضاف أي وقت أو مفعول مطلق ليأتيهم من غير لفظه أي تبييتا أو حال من الفاعل بمعنى مبيتا بالكسر أو من المفعول بمعنى مبيتين بالفتح ، وجوّز في غير هذا المحل أن يكون من المفعول بمعنى بائنين أي داخلين في الليل ، وفي الدرّ المصون فيه وجوه أحدها أنه منصوب على الحال ، وهو في الأصل مصدر ، وجوّز أن يكون مفعولا له ، وقول الواحدي بياتا ظاهره أنه ظرف إلا أن يكون تفسيرا للمعنى وإذا جعل وهم نائمون حالا من الضمير المستتر في بياتا فلتأويله بالصفة كما مرّ وهو حال متداخلة حينئذ ، وقوله على الترديد أي ترديد بين أن يأتيهم في هذا الوقت أو في هذا الوقت أي هو لأحد الشيئين . قوله : ( ضحوة النهار ) أصل معنى الضحى ارتفاع الشمس أو شروقها وقت ارتفاعها كما في قوله تعالى :وَالشَّمْسِ وَضُحاها[ سورة الضحى ، الآية : 1 ] ثم استعمل للوقت الواقع فيه ذلك ويكون منصرفا إن لم يرد به وقت من يوم بعينه وغير منصرف إن أريد به ضحوة يوم معين فيلزم النصب على الظرفية وهو مقصور فإن فتح مد والضحى يذكر ويؤنث ، وقوله : يلهون إشارة إلى أنّ اللعب مجاز عن اللهو والغفلة أو الاشتغال بما لا نفع فيه على التشبيه . قوله : ( تكرير لقوله أفأمن أهل القرى الخ ) وفي نسخة تقرير أي تكرير لما سبق على طريقة الجمع بعد التقسيم قصدا إلى زيادة التحذير والإنذار ، ولهذا لم يجعل ضميرا فأمنوا لجميع أهل القرى الهالكة المشار إليهم بقوله :وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى[ سورة الأعراف ، الآية : 96 ] والباقية المبعوث إليهم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم المشار إليهم بقوله أفأمن أهل القرى ولو جعل لذلك لجاز إلا أنه لما جعل تهديدا للموجودين كان الأنسب التخصيص كذا في شروح الكشاف وقيل عليه كيف يصح جعله تكريرا للمجموع والحال أنّ إنكار الأمنين ليعقبهما مشاهدة هلاك الأوّلين كما قرّره وإنكار أمن القرى السابقة ليس كذلك إذ لا معنى لإنكار الأمن من الهالكين وتقدير معطوف عليه آخر مرتب عليه