تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
لفتحنا بالتشديد
وَلكِنْ كَذَّبُوا
الرسل
فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
من الكفر والمعاصي
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
عطف على قوله
فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
[ سورة
شرح
لتعميم الجهات لا لتبيين ما فيه من البركات كما هو رأي من فسرها بالمطر والنبات والبركات عامّة ، في هذا دون الآخر وهو الفرق بينهما ، ويجوز أن يكون الفتح مجازا مرسلا في لازمه وهو التيسير قيل وفي الآية إشكال وهو أنه يفهم بحسب الظاهر منها أنه يفتح عليهم بركات من السماء والأرض إن آمنوا وفي الأنعام :فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ[ سورة الأنعام ، الآية : 44 ] ويدل على أنه فتح عليهم بركات من السماء والأرض وهو معنى قوله أبواب كل شيء لأنّ المراد منهما الخصب والرفاء والصحة والعافية لمقابلةفَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ[ سورة الأنعام ، الآية : 42 ] وحمل فتح البركات على إدامته أو زيادته عدول على الظاهر غير ملائم لتفسيره بتيسير البركات ولا بالمطر والنبات ، وأجيب عنه بأنه ينبغي أن يراد بالبركات غير الحسنة وما يربى عليها أو يراد آمنوا من أوّل الأمر فنجوا من البأساء والضرّاء كما هو الظاهر ، والمراد في سورة الأنعام بالفتح ما أريد بالحسنة هاهنا فلا يتوهم الإشكال وفيه بحث فتدبر . قوله : ( فأخذناهم ) الظاهر أنّ هذا الأخذ والسابق فيفَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَواحد وحمل أحدهما على الأخذ الأخروي والآخر على الدنيوي بعيد . قوله : ( عطف على قوله فأخذناهم الخ ) وفي الكشاف في بيان عطف هذه بالفاء والأخرى بالواو المعطوف عليه قوله :فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةًوقوله :وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرىإلىيَكْسِبُونَ[ سورة الأعراف ، الآية : 96 ] وقع اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه وإنما عطف بالفاء لأنّ المعنى فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيانا وآمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى ، ثم قال : إنه رجع فعطف بالفاء قوله :أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ[ سورة الأعراف ، الآية : 99 ] لأنه تكرير لقوله أفأمن أهل القرى يريد أنّ القصد إلى إنكار أن يقع بعد أخذ قوم شعيب عليه الصلاة والسّلام أمن أهل القرى أن يجيئهم البأس بياتا ويجيئهم البأس ضحى من غير اعتبار ترتيب بينهما فبالضرورة كان عطف الجملة الأولى بالفاء والثانية بالواو ودخلت الهمزة لإفادة إنكار أن يقع بعد ذلك الأخذ هذان الأمران ومع وضوح معنى الكلام ، وصريح لفظه سبق إلى بعض الأوهام ، أنّ المراد أنّ إلا من الأوّل عقب أخذ الأوّلين بخلاف الثاني فإنّ إنكاره مع إنكار الأوّل لا بعده ، فإن قيل : هلا جعل المعطوف عليهفَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَوهو أقرب ، قلنا : لأنّ مساق ولو أنّ أهل القرى إلى قوله يكسبون مساق التكرار والتأكيد بخلاف ما قبله ، فإنه لبيان حال القرى وقصة هلاكها قصدا فالعطف عليه أنسب وإن كان هذا أقرب وهذا على تقدير أن يراد بالقرى القرى المدلول عليها بما سبق وأما إذا أريد بها مكة وما حولها فوجهه ظاهر لأنّ منشأ الإنكار الأمم السالفة لا ما أصاب أهل مكة ومن حولها من القحط وضيق الحال . قوله : ( وما بينهما اعتراض الخ ) في الكشف وأهل القرى هنا أهل مكة وما حواليها ممن بعث إليه نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأما وجه وقوع الاعتراض فبين لأنه يؤكد ما ذكره من أن الأخذ بغتة يترتب على أضداد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 331 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي