فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بنزول العذاب
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى
يعني القرى المدلول عليها بقوله :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ
[ سورة الأعراف ، الآية : 94 ] وقيل مكة وما حولها
آمَنُوا وَاتَّقَوْا
مكان كفرهم وعصيانهم
لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
لوسعنا عليهم الخير ، ويسرناه لهم من كل جانب ، وقيل : المراد المطر والنبات ، وقرأ ابن عامر
شرح
من الثلاثة أشكال أما كلام الكشاف فلأنّ الآية السابقة في سورة الأنعام وهي قوله تعالى :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ[ سورة الأنعام ، الآية : 42 ] كهذه الآية في السباق والسياق والأسلوب لا مغايرة بينهما إلا في لفظة :فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا[ سورة الأنعام ، الآية : 44 ] وهي لا توجب كبير فرق بينهما فكيف جعلها ملاطفة ، ومزاوجة في السابقة واستدراجا في هذه ، والدليل على جعلها استدراجا هنا قوله فيما بعد ومكر اللّه استعارة لأخذه العبد من حيث لا يشعر ولاستدراجه فعلى العاقل أن يكون في خوفه من مكر اللّه الخ مع ترتب أفأمنوا مكر اللّه على القصة المذكورة ، وأما كلام النحرير فلأنّ صاحب الكشاف لو كان ممن يزعم أنّ الاستدراج مناف لمذهب الاعتزال فكيف فسر مكر اللّه بالاستدراج فيما بعد ، وأما كلام الكشف فلأنّ المقصود من الاستدراج كون الهلاك أفظع والأخذ أشدّ ومن الملاطفة الإصلاح والتأديب ، وإن كان التعذيب بعدها أفظع لكن فرق بين مجرّد ترتب الشيء على الشيء ، وبين كونه مقصودا منه سيما عند من يقول بالغرض في أفعاله تعالى والاستدراج هو الثاني فتأمّل .
قوله : ( فأخذناهم بغتة ) عطف على مجموع عفوا ، وقالوا أو على قالوا لأنه المسبب عنه وقوله : لا يشعرون بنزول العذاب قيل المراد بعدم الشعور عدم تصديقهم بإخبار الرسل به لا خلوّ أذهانهم عنه ، ولا عن وقته لقوله تعالى :ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ[ سورة الأنعام ، الآية : 131 ] وفيه نظر لأنّ هذه حال مؤكدة لمعنى البغتة كما قاله فمعناه أنهم غير منتظرين لوقتها فليس لهم شعور به . قوله : ( يعني القرى المدلول عليها الخ ) فاللام للعهد الذكري ، والقرية وإن كانت مفردة لكنها في سياق النفي فتساوي القرى وإذا أريد مكة وما حولها فهي للعهد الخارجي ، وجوّز في الكشاف أن تكون للجنس فقال في الكشف فعليه يتناول قرى أرسل إليها نبيّ وأخذ أهلها وغيرها ، وقيل عليه كيف يتناول قرى لم يرسل إليها نبيّ وآخر الآية :وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَوإرادة وقع التكذيب والأخذ فيما بينهم بعيدة فالظاهر أنه يتناول جنس القرى المرسل إلى أهلها من المذكورة وغيرها ، ولما كانت إرادة مكة غير ظاهرة من السياق أخره المصنف رحمه اللّه تعالى ومرضه ووجهه أنه تعالى لما أخبر عن القرى الهالكة بتكذيب الرسل وأنهم لو آمنوا سلموا وغنموا انتقل إلى إنذار أهل مكة مما وقع بالأمم والقرى السالفة . قوله : ( لوسعنا عليهم الخير ويسرناه الخ ) يعني فتحنا استعارة تبعية ، وفي ذكر الأبواب في الكشاف إشعار بأنها تمثيلية حيث اعتبر في فتح الأبواب الأحوال ، وقد يقال لا حاجة إليه لأنه شبه تيسير البركات عليهم بفتح الأبواب في سهولة التناول وجاء اعتبار الاستغلاق من ضرورة الفتح ، وقوله : من كل جانب يعني أنّ ذكر السماء والأرض