تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ
أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والشدّة السلامة والسعة ابتلاء لهم بالأمرين
حَتَّى عَفَوْا
كثروا عددا وعددا يقال عفا النبات إذا كثر ، ومنه إعفاء اللحى
وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
كفرانا لنعمة اللّه ونسيانا لذكره واعتقادا بأنه من عادة
شرح
والسلامة ، وبه فسر ابن عباس رضي اللّه عنهما وإلا أخذنا استثناء مفرّغ وأخذنا في محل نصب على الحال ، وتقديره وما أرسلنا إلا آخذين والفعل الماضي يقع بعد إلا بأحد شرطين إما تقدّم فعل كما هنا وإما مع قد نحو ما زيد إلا قد قام ولا يجوز ما زيد إلا ضرب ، والنبيّ والرسول سيأتي أنّ الزمخشريّ فرق بينهما بأنّ النبي من أوحى إليه والرسول من أوحى إليه وأمر بالتبليغ ، وبأنّ الرسول من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه ، والنبيّ غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر بمتابعة من قبله وأورد عليه زيادة عدد الرسل على عدد الكتب فلذا قال في المقاصد الرسول من له كتاب أو نسخ لبعض أحكام الشريعة السابقة ، وقال القاضي : من له شريعة مجدّدة ، وأورد عليهما أنّ القاضي رحمه اللّه ذكر في قوله تعالى في إسماعيل :وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا[ سورة مريم ، الآية : 51 ] أنه يدل على أنّ الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة ، فإن أولاد إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا على شريعته فيبطل تعريفا هما فالحق أن لا يعتبر التعريف الأوّل بل يدفع السؤال بأنّ حديث عدد الكتب والرسل من الآحاد الغير المفيدة في الاعتقاديات على أن حصر الرسل عليهم الصلاة والسّلام يخالف ظاهر قوله :مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ[ سورة الأعراف ، الآية : 78 ] وفيه نظر لأنّ عدم ذكر قصصهم لا ينافي عددهم إجمالا وسيأتي الكلام فيه مفصلا ثمة لكن الفاضل الخيالي ذكره هنا فتبعناه . قوله : ( حتى يتضرّعوا ويتذللوا ) ويتوبوا عن ذنوبهم ، وقال الشريف في تفسير قوله :لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *إنّ لعل عند المعتزلة مجاز عن الإرادة ، ولما لم يصح عند الأشاعرة لاستلزامه وقوع المراد ولا التعليل عند من ينفي تعليل أفعاله بالاغراض مطلقا وإن جوزه بعض أهل السنة في الإغراض الراجعة للعبد وجب أن يجعل مجازا عن الطلب الذي لا يستلزم حصول المطلوب ، أو عن ترتب النجاة على ما هي ثمرة له كما فسر هنا بحتى فإن أفعاله تعالى يتفرع عليها حكم ومصالح متقنة هي ثمراتها وإن لم تكن عللا غائية لها بحيث لولاها لم يقدر الفاعل عليها كما حقق في موضعه ، وقال : في حاشية العضد وأما الغرض فهو ما لأجله إقدام الفاعل على الفعل ، ويسمى علة غائية له ولا توجد في أفعاله تعالى وإن جمت فوائدها ، وما قيل من إنّ المقصود يسمى رضا إذا لم يمكن لفاعل تحصيله إلا بذلك الفعل فاصطلاح جديد لم يعرف له مستند لا عقلا ولا نقلا فأورد عليه أنّ بين كلاميه مدافعة ظاهرة لأنه اعتبر في العلل الغائية كونها بحيث لولاها لم يقدر الفاعل عليها ، وقد وافقهم في شرح المواقف في اعتبار هذا القيد فيها حيث استدل على نفي وجوب التعليل في أفعاله تعالى بأنه فاعل لجميع الأفعال ابتداء فلا يكون شيء من الكائنات إلا فعلا له لا غرضا لفعل آخر لا يحصل إلا به فيصلح غرضا لذلك الفعل فكيف أنكر على ذلك القائل ، وجعله اصطلاحا جديدا ، وقد قدّمنا تفصيل هذا في أوّل سورة البقرة . قوله : ( أي