تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الْخاسِرِينَ
دينا ودنيا لا الذين صدقوه واتبعوه كما زعموا فإنهم الرابحون في الدارين ، وللتنبيه على هذا والمبالغة فيه كرّر الموصول ، واستأنف بالجملتين وأتى بهما اسميتين
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ
قاله تأسفا بهم لشدّة حزنه
شرح
المعنى فقال غنى في المكان طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره ، واستؤصلوا بمعنى أهلكوا بيان لحاصل المعنى . قوله : ( لا الذين صدّقوه واتبعوه الخ ) ردّ عليهم ما زعموه في الآية السابقة من أنّ من تبع شعيبا عليه الصلاة والسّلام خاسر ، والحصر مستفاد من تعريف الطرفين مع ضمير الفصل ، وأنّ القصر للقلب ولما لم يلزم من عدم الخسران الربح زاد قوله : ( فإنهم الرابحون ) إشارة إلى المراد ، وترك القصر في الجملة الأولى المذكورة في الكشاف لابتنانه على أنّ نحو اللّه يستهزئ بهم يفيده ، والمصنف رحمه اللّه تعالى لا يقول به ، أو على أنّ بناء الخبر على الموصول يفيد علية الصلة ، وينتفي الحكم بانتفائها وهو غير تام لما يأتي ، وقال النحرير إنّ في هذا الابتداء معنى الاختصاص على رأيه في مثلاللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ[ سورة الرعد ، الآية : 26 ] من غير فرق بين المضمر والمظهر المنكر والمعرّف الموصول وغيره وهنا وإن توسط بين المبتدأ والخبر لفظ كان المخففة فالخبر بعد فعل المبتدأ ، وقد يقال مراده بهذا الابتداء كون المبتدأ موصولا فإنه يشعر بعلية الصلة فينتفي الحكم عند انتفائها وهو معنى الاختصاص ، وقيل عليه إن أراد أن رأيه في مثل هذا التركيب أنه للتخصيص البتة فليس كذلك ، وقد صرح هو أيضا في المطوّل بأن صاحب الكشاف يوافق الشيخ عبد القاهر في كون تقديم المسند إليه إذا لم يل حرف النفي مفيدا للتقوّى تارة وللتخصيص أخرى ، وإن أراد أنه يجوز أن يفيد التخصيص فلا بد من بيان قرينة في هذا المقام تدل على إرادة التخصيص والظاهر الثاني ، والقرينة أنه لما ذكر هلاك الكافرين الذين نصحوا المؤمنين بعد سبق ذكرهما جميعا ولم يذكر هلاك المؤمنين ، ثم ابتدأ وصرح بهلاك المكذبين صار ذلك قرينة على الاختصاص ، وإليه أشار بقوله أوّلا إنّ في هذا الابتداء معنى الاختصاص وثانيا لأنّ الذين اتبعوا شعيبا عليه الصلاة والسّلام قد أنجاهم اللّه ، وأمّا ما أورد على قوله ، وقد يقال الخ من أنّ انتفاء العلة المعينة لا يستلزم انتفاء المعلول لجواز أن يتحقق بعلة أخرى ، إلا أن يقال لما استفيد علية الصلة للحكم ، فينتفي إذا انتفت في المقام الخطابي إلى أن يقام دليل على وجود علة أخرى فغفلة عما حققه قبيله في قوله :إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً[ سورة الأعراف ، الآية : 81 ] من أنّ الظاهر من تعليل الفعل ببعض الأغراض والدواعي أنه نفي لما سواه لا سيما إذا كان ذلك مما لا يكون الفعل بدونه في الجملة فذكره لا يكون لإثباته بل لنفي غيره ومثل العلة في هذا السبب ومنه تعلم وجه إفادة الحصر في قوله فيما نقضهم ميثاقهم وأنه لا غبار عليه ، وإن غفلوا عنه ثمة فاحفظه فإنه من النفائس المذخرة . قوله : ( وللتنبيه على هذا والمبالغة فيه كرّر الموصول واستأنف الخ ) في الكشاف وفي هذا الاستئناف والابتداء وهذا التكرير مبالغة في ردج مقال الملأ لأشياعهم ، وتسفيه لرأيهم واستهزاء بنصحهم لقومهم واستعظام لما جرى عليهم ، فقوله : على هذا الخ أي لأنّ القصد