قَوْمِنا بِالْحَقِّ
أحكم بيننا وبينهم والفتاح القاضي والفتاحة الحكومة ، أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ، ويتميز المحق من المبطل من فتح المشكل إذا بينه
وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
على المعنيين
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً
وتركتم دينكم
إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
لاستبدالكم ضلالته بهداكم أو لفوات ما يحصل لكم بالبخس ، والتطفيف وهو سادّ مسدّ جواب الشرط والقسم الموطأ باللام
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
الزلزلة ، وفي سورة الحجر
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
[ سورة الحجر ، الآية : 73 ] ولعلها كانت من مباديها
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
أي في مدينتهم
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً
مبتدأ خبره
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
أي استؤصلوا كأن لم يقيموا بها والمغني المنزل
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ
شرح
الخ ) يعني الفتح بمعنى الحكم ، وهي لغة لحمير ، أو المراد والفتاحة بالضم عندهم الحكومة ، وبيننا منصوب على الظرفية أو هو مجاز بمعنى أظهر وبين ، ومنه فتح المشكل لبيانه وحله تشبيها له بفتح الباب وإزالة الأغلاق حتى يوصل إلى ما خلفها ، قيل فبيننا مفعول به بتقدير ما بيننا على هذا الوجه ، وقوله : ( على المعنيين ) أي خير الحاكمين أو خير المظهرين . قوله :
( لاستبدالكم الخ ) فهو استعارة وفيما بعده حقيقة ، وقوله سادّ مسدّ جواب الشرط والقسم أي جواب للقسم بدليل عدم اقترانه بالفاء ومغن عن جواب الشرط ، فكأنه جواب لإفادته معناه وسده مسده لا إنه جواب لهما معا فإنه مع مخالفته القواعد النحوية يلزم فيه أن يكون جملة واحدة لها محل من الإعراب ، ولا محل لها وإن جاز باعتبارين كما تقدّم . قوله له : ( الرجفة الزلزلة وفي سورة الحجر الخ ) هذا توفيق بينهما كما مرّ أو أنّ شعيبا عليه الصلاة والسّلام بعث إلى أمتين ، فالقصة غير واحدة إلا أنه سهو قاله المحشي لأنه في سورة هود لا الحجر والذي ذكر فيه الصيحة في الحجر قوم صالح .
فائدة : إذا حرف جواب وجزاء وقد وقع لبعضهم هنا أنها إذا الظرفية الاستقبالية وأنّ الجملة المضاف إليها حذفت وعوّض عنها التنوين ، كما في إذ وردّه أبو حيان رحمه اللّه بأنه لم يقله أحد من النحاة ولم نره في غير هذه الآية ، وقال المعرب : إنه يجوز في إنا إذا الظالمون ، وقد سبقه إليه القرافي رحمه اللّه ، وخرّج عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في بيع الرطب بالتمر : « فلا إذا » « 1 » أي إذا جفّ قال وقد تعجبت منه لما رأيته ثم وقفت على ما هنا . قوله : ( كأن لم يغنوا فيها ) أي استؤصلوا كأن لم يقيموا وغنى بالمكان يغني أقام به دهرا طويلا وقيده بعضهم بالإقامة في عيش رغد وقال ابن الأنباري كغيره أنه من الغنى ضد الفقر كما في قوله :غنينا زمانا بالتصعلك والغنى * فكلا سقاناه بكأسهما الدهرفالمعنى كان لم يعيشوا فيها مستغنين وردّ الراغب رحمة اللّه غنى بمعنى أقام إلى هذا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 3359 والترمذي 1225 والنسائي 7 / 289 وابن ماجة 2246 ومالك 2 / 624 وأحمد 2 / 175 من حديث سعد بن أبي وقاص وصححه ابن حبان 4997 وقال الترمذي : حسن صحيح اه .