افترينا
وَما يَكُونُ لَنا
وما يصح لنا
أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا
خذلاننا وارتدادنا وفيه دليل على أنّ الكفر بمشيئته وقيل أراد به حسم طمعهم في العود بالتعليق على ما لا يكون
وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
أي أحاط علمه بكل شيء مما كان ومما يكون منا ومنكم
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
في أن يثبتنا على الإيمان ، ويخلصنا من الأشرار
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ
شرح
فحذف القسم ولام الجواب مقدّرة فيه أيضا ، وجوّز في البحر تبعا لابن عطية رحمه اللّه أن يكون الفعل المذكور قسما ، كما يقال برئت من اللّه إن فعلت كذا قال الشاعر :بقيت وفري وانحرفت عن العلا * ولقيت أضيافي بوجه عبوسإن لم أشنّ على ابن هند غارة * لم يخل يوما من نهاب نفوسقوله : ( وما يصح لنا الخ ) كان تامة بمعنى وجد ، وصح بمعنى وجد أيضا ، ولا يكون في استعمال العرب بمعنى لا يصح ولا يقع وتارة بمعنى لا ينبغي ولا يليق كما صرحوا به . قوله :
( خذلاننا وارتدادنا الخ ) في الكشاف معنى قوله :وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُإلا أن يشاء خذلاننا ومنعنا الألطاف لعلمه أنها لا تنفع فينا ، وتكون عبثا ، والعبث قبيح لا يفعله الحكيم ، والدليل عليه قوله :وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماًأي هو عالم بكل شيء مما كان وما يكون ، فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحوّل وقلوبهم كيف تتقلب ، وكيف تقسو بعد الرقة وتمرض بعد الصحة وترجع إلى الكفر بعد الإيمان ، وقد ردّ عليه المصنف رحمه اللّه بزيادة الارتداد ، وجعله مراد اللّه ووجهه . كما قال بعض المدققين إنّ معنى :وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماًإنه يعلم كل حكمة ومصلحة ومشيئته على موجب الحكمة ، فلو تحقق مشيئته للعود والارتداد لم يكن خاليا من الحكمة فلا يستبعد وهذا معنى لطيف فلا وجه لأن يقال لو أريد إلا أن يشاء اللّه عودنا لما كان لذكر سعة العلم بعده كبير معنى بل كان المناسب ذكر شمول الإرادة ، وأنّ الحوادث كلها بمشيئة اللّه كما قرّره النحرير . قوله : ( وقيل أراد به حسم طمعهم الخ ) الحسم القطع ، وهذا رد على الزمخشريّ فيما تبع فيه الزجاج ، بأنّ المراد منإِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُالتأبيد لأنه تعالى لا يشاء الكفر نحو حتى يبيض القار ويشيب الغراب ، وهو مخالف للنصوص القرآنية والعقلية ، من أن جميع الكائنات تابعة لمشيئة اللّه وقوعا وعدما ، فما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا يلائمه أيضا قوله :وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماًوما قيل إن مآل الكلام إلى شرطية وصدقها لا يقتضي تحقق طرفها ولا إمكانه ، ولم يتحقق هنا ، والقصر في الآية في شعيب صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين فجاز أن يكون كفر غيرهم بدون مشيئة كلام واه فإنه لا معنى للتعليق بالمشيئة ، إلا أن وقوعه وعدمه منوط بإرادة اللّه تعالى ، سواء وقع أو لا ، ولذا لما لم ير الزمخشريّ منه محيصا تعلق تارة بقوله :وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماًوأخرى بجعله من التعليق بالمحال . قوله : ( أي أحاط علمه بكل شيء الخ ) فيقع ذلك بإرادته الجارية على وفق علمه بما فيه من الحكمة والمصلحة من الردّة والثبات على الإيمان ، فلا دليل فيه على أنّ المعنى إلا أن يشاء اللّه خذلاننا ، ومنع الألطاف عنا كما قاله الزمخشريّ بناء على مذهبه . قوله : ( احكم بيننا