فيها ونحن كارهون لها ، أو أتعيدوننا في حال كراهتنا
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
قد اختلقنا عليه
إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها
شرط جوابه محذوف دليله قد افترينا وهو بمعنى المستقبل لأنه لم يقع لكنه جعل كالواقع للمبالغة ، وأدخل عليه قد لتقريبه من الحال أي قد افترينا الآن إن هممنا بالعود بعد الخلاص منها حيث نزعم أنّ اللّه تعالى ندا ، وإنه قد تبين لنا أنّ ما كنا عليه باطل ، وما أنتم عليه حق وقيل إنه جواب قسم وتقديره واللّه لقد
شرح
المعنى ردّوه حال الصدقة بظلف محرق بل معناه ردّوه مصحوبا بالصدقة ولو مصحوبا بظلف محرق . ( قلت ) وقد تقدّمت هذه المسألة وإنه يصح أن تسمى واو الحال وواو العطف ، ولولا خشية التكرار لذكرته . وقال أبو البقاء رحمه اللّه : لو هنا بمعنى إن لأنها للمستقبل ، وفسر الهمزة بكيف لأنها أظهر في التعجب وأنسب بالمقام ، وخصه بالوجه الأوّل لأنّ التعجب يناسب العود دون الإعادة ، وجعل الواو للحال لأنه المعروف في أمثاله وخصه بالعود دون الإخراج لدلالة قوله إن عدنا عليه ، وإن فسره في التيسير بقوله أتخرجوننا من قريتنا من غير ذنب ونحن كارهون لمفارقة الأوطان ، وقد وجه بأنّ العود مفروغ منه لا يتصوّر من عاقل فلا يكون إلا الإخراج فتأمّل . قوله : ( شرط جوابه محذوف دليله قد افترينا الخ ) في الكشاف أنه إخبار مقيد بالشرط وفيه وجهان أحدهما أن يكون كلاما مستأنفا فيه معنى التعجب ، كأنهم قالوا ما أكذبنا على اللّه إن عدنا في الكفر بعد الإسلام لأنّ المرتد أبلغ في الافتراء الخ والثاني أن يكون قسما على تقدير حذف اللام بمعنى واللّه لقد افترينا على اللّه كذبا . قال النحرير : كأنّ أصل السؤال والجواب تمهيد لما يبنى عليه من الوجهين ، وإلا فظاهر أنه إخبار مقيد بالشرط ، فإن قيل فهلا حمل الكلام على ظاهره قلنا لا لأن إن لا تقلب الماضي المصدر بقد ، ولا المقدّم على الشرط ، فكيف إذا اجتمع الأمران فظاهر أن الافتراء الماضي لا تعلق له بالعود ، ولا سبيل إلى الحمل على إن عدنا ظهر أنا قد افترينا البتة لإيهامه أنّ المانع ظهور الافتراء لا هو نفسه ، لأنّ المقيد بالعود هو الافتراء نفسه لا ظهوره ، وكذا قيل وفيه نظر لوروده على الوجه الثاني ، أعني جعل قد افترينا جواب القسم بحذف اللام فإنه مقيد بالشرط ، ولاندفاعه بجعل الماضي بمعنى المستقبل ، تنزيلا له منزلة الواقع ، ومقرّبا إلى الحال حتى كأنه قيل قد افترينا الآن أن هممنا بالعود كما ذكره أبو البقاء رحمه اللّه . وبالجملة فاستقامة ظاهر الكلام على تقدير القسم وعدمها بدونه محل نظر وردّ ، بأن حاصل سؤال الزمخشري كما قرّر في الكشف أنّ الظاهر في مثله أن لا يتعلق بالشرط نفس الجزاء ، بل ظهوره والعلم به ، على عكس ما قرّره النحرير ، كما في نحو إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس ، ونحو :إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ[ سورة التوبة ، الآية : 40 ] وهاهنا المقصود تقييد نفس الافتراء بالعود ، ولفظ قد وصيغة المضيّ يمنعانه ، وحاصل الجواب أنه أخرج لا على مقتضى الظاهر إذ المعنى على تقيد الافتراء كما آثره القاضي وأبو البقاء رحمهما اللّه ، ولفظة قد مع صيغة الماضي تدلّ على التأكيد فيستاد منها نفي التعجب ، أو كونه جواب قسم بقرينة المقام ، وهذا مما لا غبار عليه ، وقوله نزعم أن للّه تعالى ندا بيان لمعنى الافتراء . قوله : ( وقيل إنه جواب قسم الخ )