بكل صراط على الأوّل ، ومن مفعول تصدّون على أعمال الأقرب ، ولو كان مفعول توعدون لقال وتصدّونهم وتوعدون بما عطف عليه في موقع الحال من الضمير في تقعدوا
وَتَبْغُونَها عِوَجاً
وتطلبون لسبيل اللّه عوجا بالقاء الشبه أو وصفها للناس بأنها معوجة
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا
عددكم أو عددكم
فَكَثَّرَكُمْ
بالبركة في النسل ، أو المال
وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
من الأمم قبلكم فاعتبروا بهم
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا
فتربصوا
حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا
أي بين الفريقين بنصر المحقين على المبطلين فهو وعد للمؤمنين ، ووعيد للكافرين
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
إذ لا معقب لحكمه ولا حيف فيه
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
أي ليكوننّ أحد الأمرين إما
شرح
ليصح الكلام أيضا على تفسير سبيل اللّه بالإيمان باللّه ، وفيه نظر . قوله : ( ومن مفعول تصدّون على أعمال الأقرب الخ ) يعني أنه لو كان كذلك لكان من التنازع وإعمال الأوّل فيلزم إظهار ضمير الثاني عند الجمهور إذ لا يجوز حذفه عندهم إلا في ضرورة الشعر ، وهذا ردّ على الزمخشريّ ، لكن مرّ أنّ مراده بيان محصل المعنى لا إعمال الأوّل ، والحذف من الثاني حتى يرد عليه ما ذكر ، أو يجعل تصدّون بمعنى تعرضون لازما فلا يكون مما نحن فيه . قوله :
( وتطلبون لسبيل اللّه عوجا الخ ) إشارة إلى أنه على الحذف والإيصال والعوج الذي طلبوه شبههم أو وصفهم لها بما ينقصها وإلا فلا عوج فيها ولذا جوّز فيه التهكم في الكشاف ، وعلى التفسير الأخير عوجها عدم أمنها ، والعدد بالفتح معروف ، وبالضم جمع عدّة وهو ما يعدّ للنّوائب من مال وسلاح وغيره ، وقيل إنّ قليلا بمعنى مقلين أي فقراء ، وإذ مفعول اذكروا أو ظرف لمقدّر كالحادث أو النعم ، وقوله : ( في النسل أو المال ) لف ونشر مرتب للعدد والعدد ، وفي نسخة والمال والأولى أولى . قوله : ( بين الفريقين الخ ) أي الضمير للفريقين تغليبا ولذا أضيف إليه بين فلا حاجة إلى تقدير وبينكم ، وخطاب اصبروا للمؤمنين ، ويجوز أن يكون للفريقين أي ليصبر المؤمنون على أذى الكفار ، والكفار على ما يسوءهم من إيمانهم أو للكافرين أي تربصوا لتروا حكم اللّه بيننا وبينكم ، وكلام المصنف رحمه اللّه محتمل لذلك .
قوله : ( وهو خير الحاكمين إذ لا معقب لحكمه ولا حيف فيه ) سيأتي الكلام على هذا التفضيل في أحسن الخالقين ، ولا معقب لحكمه أي لا أحد يتعقبه ويبحث عن فعله من قولهم عقب الحاكم على حكم من قبله إذا تتبعه ، وكونه كذلك يقتضي سداده ، وخيرية الحكم إنما هي باعتباره فلا وجه لما قيل إنه يقتضي قوّته لا خيريته ، وهو غنيّ عن الردّ وإن ظنه شيئا .
قوله : ( أي ليكوننّ أحد الأمرين ) بيان لمعنى أو وما قيل إنه جواب أن يقال كيف يصح وقوع لتعودنّ جوابا للقسم ، والعود ليس فعل المقسم يعني أنّ جواب أحد الأمرين وهو في وسعه يقتضي أنّ القسم لا يكون على فعل الغير ، ولم يقل أحد به فإنه يقال واللّه ليضربن زيد من غير