تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ
بكل طريق من طرق الدين كالشيطان ، وصراط الحق ، وإن كان واحدا لكنه يتشعب إلى معارف وحدود وأحكام وكانوا إذا رأوا أحدا يسعى في شيء منها منعوه ، وقيل كانوا يجلسون على المراصد فيقولون لمن يريد شعيبا إنه كذاب فلا يفتننك عن دينك ويوعدون من آمن به ، وقيل كانوا يقطعون الطريق
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يعني الذي قعدوا عليه فوضع الظاهر موضع المضمر بيانا لكل صراط ، ودلالة على عظم ما يصدّون عنه ، وتقبيحا لما كانوا عليه أو الإيمان باللّه
مَنْ آمَنَ بِهِ
أي باللّه أو
شرح
لفعلهم كأنه قيل فأتوا به إن كنتم صادقين كذا قال الرازي ويردّه كلام الكشاف ، وقال الخيالي الأظهر أنّ ذلكم خير لكم معترضة والشرط متعلق بما سبق من الأوامر والنواهي ، وفيه نظر قال الطيبي رحمه اللّه ومثل هذا الشرط إنما يجاء به في آخر الكلام للتوكيد فعلم منه أنّ شعيبا عليه الصلاة والسّلام كان مشهورا عندهم بالصدق والأمانة ، كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند قومه يدعى بالأمين ( قلت ) الفرق أنه ذكر عقيبه قوله :أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا[ سورة هود ، الآية : 87 ] وهو يقتضي أنه أراد بالإيمان مقابل الكفر وتفسيره به له حسن ثمة إذ به يتخلص عن التكرار فتأمّل . والأحدوثة هنا الذكر الجميل ، وقد ورد ذلك في كلام العرب وإن قال الرضي إنها تختص بما لا يحسن كما بيناه في حواشيه . قوله : ( بكل طريق من طرق الدين كالشيطان الخ ) يعني أنّ القعود على الصراط تمثيل كما مرّ فيما حكى من قول الشيطان لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ، إذ مثل إغواؤهم عن دين الحق بكل ما يمكن من الحيل بمن يريد أن يقطع الطريق على السابلة فيكمن لهم من حيث لا يدرون ، وهذا نحوه في التمثيل فلذا قال كالشيطان . وقوله وصراط الحق توجيه للكلية ، والمعارف جمع معرفة والمراد بها معرفة اللّه وصفاته . قوله : ( وقيل كانوا يجلسون على المراصد الخ ) معطوف على ما قبله بحسب المعنى ، وعلى هذا لا يكون الكلام تمثيلا ، ولا يكون سبيل اللّه من وضع الظاهر موضع المضمر ، ويكون ضمير به للّه وهل يكون توعدون ، وما عطف عليه حالا فقيل لا بل استئنافا والأظهر الحالية ، وقوله : ( ويوعدون من آمن به ) تقدير للمفعول المحذوف لا دلالة على أعمال الفعل الأوّل ، وإلا كان المختار تصدّونهم . قوله : ( وقيل كانوا يقطعون الطريق الخ ) ضعفه وأخره لعدم ملاءمة توعدون وتصدّون له إذ لا يظهر تقييد قطع الطريق به ، وترك كونهم عشارين المذكور في الكشاف لتكرّره مع قوله ولا تبخسوا على تفسيره . قوله : ( يعني الذي قعدوا عليه الخ ) إن كان على القول الأوّل فالقعود استعارة ، قيل ويجوز أن يكون على الثاني فيراد بسبيل اللّه الدين الحق ، ولا يكون من وضع الظاهر موضع المضمر . قوله : ( أو الإيمان باللّه ) بالنصب عطف على الذي قعدوا ، وقوله : ( على الأول ) أي تفسير كل صراط بطرق الذين بخلاف الوجهين الآخرين . قوله : ( أي باللّه ) للعلم به أو لكل صراط على تفسيره الأوّل ، أو بسبيل اللّه لأنّ السبيل يذكر ويؤنث ، قيل تركه المصنف رحمه اللّه مع أنه أقرب لفظا ، ومعنى